مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٦ - الكلام في أنّ المبيع في ضمان من ليس له الخيار
للمبيع
إذا كان أجنبياً وقد فسخ المشتري بعد إتلافه ورجع إلى البائع بثمنه فهل
يرجع البائع إلى المشتري بالمبيع أو يطالبه من المتلف وقد نقل فيه وجوهاً
ثلاثة :
أحدها : أنه يرجع إلى المتلف وذلك لوجهين : الأول :
أنّ بدل العين التالفة في ذمّة المتلف وهو قائم مقام العين في جميع
الأحكام التي منها دخوله في ملك البائع بعد الفسخ فيرجع البائع على المتلف .
والثاني : أنّ الفسخ موجب لرجوع العين التالفة إلى ملك البائع وهي في ضمان
المتلف فيجب الرجوع عليه كما لو كانت موجودة عنده .
ثانيهما : أنه يرجع إلى المشتري ، لأنّ قضية الفسخ
دخول الثمن في ملك المشتري وخروج المثمن أو بدله من ملكه إلى ملك البائع ،
فيكون هو مشغول الذمّة بالبدل للبائع ويرجع البائع عليه .
وأمّا المتلف فهو ضامن للبدل للمشتري فلا يكون ضامناً له للبائع أيضاً .
وقوّى هذا الوجه ، وردّ الدليل الأول للوجه الأول بأنّ البدل ليس بمنزلة
العين في جميع الأحكام كي يقال إنّ العين لو كانت موجودة في يد الأجنبي ولم
يتلفها كان البائع يرجع بها إليه بعد الفسخ فكذلك بدلها يرجع به إليه . بل
هو بمنزلة العين في حكم التلف فقط وهو وجوب دفعه إلى مالك العين .
وردّ الدليل الثاني بأنّ الفسخ وإن كان يوجب رجوع العين التالفة إلى ملك
البائع ولكنّها موصوفة بأنها مضمونة على متلفها وهو الأجنبي لمالكها وهو
المشتري بالبدل ، وتلفها بهذا الوصف يكون على المشتري لا المتلف .
ثالثها : أنه مخيّر في الرجوع إلى المتلف لاستقرار بدل ماله على ذمته والرجوع إلى المشتري لأنه كان مالكاً للمبيع حين تلفه .
وهذا الوجه قد ضعّفه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) بقوله : وهو أضعف الوجوه ، لما قدّمناه في تقريب الوجه الثاني .