مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٤ - الكلام في حكم الشرط الصحيح
المطالبة بشيء لعدم الموضوع والمعاملة وهذا ظاهر .
الصورة الثانية : أن يكون أصل البيع منجّزاً على
كل تقدير ولا يكون معلّقاً على شيء ولكن الثمن كان معلّقاً على ذلك الكم
المشترط كما إذا اشترى الثوب على كل تقدير إلّاأنه اشترط على البائع أن
يكون ثمنه عشرة دراهم إذا كان الثوب عشرة أذرع وتسعة إذا كان تسعة ، فأصل
المعاملة غير معلّقة إلّاأنّ كون الثمن عشرة دراهم معلّق على كون الثوب
عشرة أذرع وكأنه اشترى الثوب الخارجي كل ذرع بدرهم من دون أن يعلم أنه عشرة
أذرع أو أقل أو أكثر ، وقد تقدّم في بيع صاع من الصبرة أنّ هذه المعاملة
صحيحة ولا غرر فيها بوجه ، لأنّ الثمن بمقدار المثمن إن كان زائداً فزائد
وإن كان ناقصاً فناقص ولا خطر في هذه المعاملة أصلاً ، والعلم بما في
الصبرة أو بذرع الثوب قبل قبضه وتسليمه غير معتبر لأنه يظهر عند تسليمه بلا
خطر على أحدهما ، فالمعاملة صحيحة في هذه الصورة ويثبت للمشروط له الخيار
على تقدير عدم كون الثوب عشرة أذرع لأنه صرّح بأن يكون له الخيار على تقدير
عدم كون الثوب عشرة أذرع مع كون الثمن بمقدار المثمن كل ذرع بدرهم .
وبالجملة : أنه اشترط في هذه الصورة أمران : أحدهما أن يكون له الخيار على
تقدير عدم تحقّق الكم المشترط . وثانيهما : أن يكون كل ذرع بدرهم أي كون
الثمن بقدر المثمن ، فإذا ظهر المبيع ناقصاً عن الكم المشروط في هذه الصورة
فيثبت للمشروط له الخيار ، كما أنّ الثمن ينقص بمقدار نقص المبيع لأنه لو
كان عشرة أذرع كان ثمنه عشرة دراهم وحيث إنه تسعة أذرع فقيمته تسعة دراهم
حسب الاشتراط ولكن لا يبقى في هذه الصورة مجال لامضاء العقد بتمام الثمن أي
بلا أخذ الأرش كما هو أحد أطراف الاحتمال في المقام فإنه صرّح بأنه لو لم
يكن عشرة أذرع فليس ثمنه عشرة دراهم بل ثمنه تسعة بمقدار المبيع ، فالامضاء
بتمام الثمن عند ظهور النقص في المبيع لا يجري في هذه الصورة .