مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٥ - الشرط الخامس
فرضنا في مورد كان عدم بيعه واجباً واشترط عليه بيعه يكون هذا الاشتراط مخالفاً للكتاب دون مقتضى العقد .
وعليه فلا وجه لعدّ مثل اشتراط عدم البيع أو البيع مخالفاً لمقتضى العقد
وظنّي بل وقطعي أنّ هذا كلّه ناشٍ عن عدم تنقيح المخالفة للعقد والكتاب
ولذا ترى أنّهم يعدّون في مخالف العقد ما عدّوه في مخالف الكتاب مع أنّهما
على ما بيّناه لا يجتمعان في مورد ، لأنّ المناط في مخالف العقد ما يكون
منافياً للمنشأ فيه ومناط المخالفة للكتاب ما يكون منافياً للأحكام الشرعية
المرتّبة عليه لا أن يكون منافياً للمنشأ فكيف يجتمعان .
توضيح وتحقيق : قد عرفت أنّ الفروع المتقدّمة قد
وقعت مورد الخلاف والإشكال بين الأصحاب ونظائرها كثيرة ، وإنّما نشأ ذلك
كلّه من جهة عدم التميّز بين مخالف الكتاب والسنّة وما يخالف مقتضى العقد ،
بل قد أوجب عدم التميّز بينهما ذكر بعض الفروع في عداد ما يخالف الشرع
تارةً وفي عداد ما ينافي مقتضى العقد ثانياً ، ولكنّك بما ذكرناه من
الميزان تقدر على تمييز ما يخالف الكتاب عمّا ينافي مقتضى العقد .
ونزيدك توضيحاً لما حقّقناه في المقام : بأنّ لكل عقد مقتضيين - بالفتح -
بلا واسطة ومع الواسطة ، أمّا المقتضى الأول فهو ما ينشئه العاقد ويوجد
بانشائه نظير الملكية في البيع والزوجية في النكاح ونحوهما من المنشآت
المتحقّقة بنفس العقد وكل شرط يكون على خلاف هذا المقتضى الأول يعدّ من
الشروط المنافية لمقتضى العقد كالبيع بشرط أن لا يملك المشتري والنكاح بشرط
أن لا تكون المرأة زوجة ونحوهما كما تقدّم .
وأمّا المقتضى الثاني الذي يرتّب على العقد بواسطة المقتضى الأول فهو
الأحكام الشرعية أعم من التكليفية والوضعية التي تترتّب على العقود بواسطة ـ