مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣ - الشرط الرابع
واعتبارها
نبني على عدم نفوذها كما أنه إذا شك في أنّ اشتراط مثل شرب التتن مخالف أو
غير مخالف لأنه لا يعلم حكم شرب التتن فيُبنى على عدم حرمة الشرب للأصل
وبه يحرز أنّ اشتراطه غير مخالف ، ولا يبقى مورد حتى يرجع فيه إلى أصالة
عدم المخالفة .
والمتحصّل : أنّا إن شككنا في صحة اعتبار معاملة وفسادها أي في حرمتها
وضعاً فالأصل الموضوعي فيها يقتضي الفساد وعدم ترتّب الأثر عليها ، وإن كان
الشك راجعاً إلى حرمته تكليفاً فالاُصول العملية تنقّح الموضوع والموافق
لها غير مخالف للكتاب كما أنّ مخالفها مخالف للكتاب ، ولكن الظاهر أنّ
مراده (قدّس سرّه) ليس هذه الصورة .
وأمّا إذا شككنا في المخالفة وعدمها من جهة الشك في أنّ الشرط هل يغيّر حكم الشيء ويرفعه أو لا كما هو ظاهر كلامه (قدّس سرّه)
فهذا الشك لا يتحقّق على ما سلكناه ، حيث قلنا إنّ المراد بالمخالفة هو
المخالفة قبل الاشتراط لأنها موضوع للحكم بالفساد ، وحينئذ إذا كان الشيء
في نفسه محكوماً بالحرمة قبل الاشتراط فلا محالة يكون شرطه مخالفاً للكتاب
كما أنه إذا كان محكوماً بالحلّية في نفسه لا يكون اشتراطه متّصفاً
بالمخالفة وهذا ظاهر ، فعلى هذا المسلك لا يتحقّق شك في أنّ الشرط هل يغيّر
الحكم أو لا ، فإنّ الشرط لا يغيّر الحكم واتّصافه بالمخالفة تابع لكون
الشيء قبل اشتراطه متّصفاً بالمخالفة وهذا ظاهر ، ويكون نفس دليل المنع عن
الوفاء بالشرط المخالف متعهّداً ومتكفّلاً لبيان أنّ الشرط باقٍ على حرمته
وأنه لم ينقلب إلى غير الحرمة .
والمتحصّل : أنّا لا نكاد نشك في مخالفة شرط للكتاب ولا تصل النوبة إلى
أصالة عدم المخالفة ، لأنّ الاُصول تنقّح موضوعها وتعيّن المخالف عن غيره ،
فإنّ موافقها غير مخالف للكتاب ومخالفها مخالف للكتاب ، وإن كانت أصالة
عدم المخالفة