مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣١ - القول في عدم سقوط الخيار بتلف العين
يبقى للخيار موضوع .
كما أنّ الكلام في المقام يختص بغير الخيار المجعول للمتبايعين المقيّد
بردّ العين فإنّهما إذا جعلا لنفسهما الخيار لأجل ردّ العين عند الفسخ فلا
يبقى للخيار موضوع بعد تلف العين ، إذ المفروض أنّ الخيار بحسب الجعل
والاشتراط مختص بما إذا أمكن ردّ العين ومع تلفها لا مقتضي له كما هو ظاهر ،
ومن هنا ذهب بعضهم إلى ارتفاع الخيار في بيع الخيار المشروط برد مثل الثمن
عند تلف العين فإنّهما اشترطا ردّ العين عند ردّ مثل الثمن وإذا تلفت
العين فلا عين حتى ترد ويسقط الخيار لا محالة ولا كلام لنا فيه على تقدير
كون اشتراطهما كذلك .
ومن هذا القبيل ما إذا كان الخيار ثابتاً بجعل شرعي ولكنّه أيضاً كان
مقيّداً بتراد العين كما ذكروا ذلك في باب المعاطاة فإنّ الجواز فيها بمعنى
ردّ العين ومع تلفها لا يبقى للرد مجال .
وكذا البحث مختص بما إذا لم يكن تلف العين مسقطاً تعبّدياً للخيار كما في
خيار العيب لأنّ حدوث الحدث في العين يسقط الخيار بمعنى الرد والامضاء
ويوجب تعيّن الأرش كما تقدّم في محلّه .
فالكلام يقع في غير تلك الموارد كما إذا باع مرابحة على أنّ رأس ماله عشرة
والربح اثنان والمجموع اثنا عشر درهماً ثم ظهر أنّ البائع كذب في إخباره
برأس المال وأنه كان ثمانية فيثبت للمشتري الخيار ، فهل يختص بما إذا كانت
العين باقية ويرتفع بتلفها أو أنّها تلفت أم لم تتلف الخيار باقٍ على حاله ،
أو إذا ثبت له خيار المجلس وقد تلفت العين قبل تفرّقهما فهل يبقى خياره أو
يرتفع ، أو إذا اشترى حيواناً وفي خلال ثلاثة أيام تلف الثمن عند البائع
فهل يسقط خياره أو لا ؟
وأمّا إذا تلف الحيوان في أيام الخيار فهو يوجب انفساخ المعاملة كما مرّ
وهو خارج عن محل الكلام ، فمن يرى أنّ الخيار متعلّق بالعين يختار سقوطه في
الموارد ـ