مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٥ - القول في البيع بثمنين
الغير
بغير رضاه في المقام والحكم تعبّداً بجواز الأكل عند البيع بثمنين مع عدم
رضا البائع به ، وهذا غير عديم النظير ونظائره كثيرة كما في حقّ المارّة
والهبة والوقف وبيع الصرف والسلم فإنّ ما أنشأه الواهب أو الواقف أو البائع
هو الملكية من حين المعاملة والشارع لم يمضه وإنما حكم بالملكية بعد القبض
، وهذا ظاهر ولا إشكال فيه بعد صحة الروايتين وعمل جملة من الأصحاب على
طبقهما ، ولا يمكن طرحهما بمجرد أنّهما على خلاف العمومات المتقدّمة ، هذا
فيما إذا باعه بثمنين وعامل معاملتين إحداهما نقدية والاُخرى نسيئة .
وأمّا إذا باعه بثمنين وكان كلا المعاملتين نسيئتين كما إذا باعه بدرهم إلى
شهر وبدرهمين إلى شهرين ، فهل هي كسابقتها أو أنّها باطلة ؟
ذكر صاحب الحدائق[١] أنّها
كسابقتها فالمعاملة صحيحة بأقلّ الثمنين إلى أبعد الأجلين ، وظاهره أنّ
هناك ملازمة فكل من ذهب إلى الصحة في سابقتها لابدّ من أن يحكم بالصحة فيها
أيضاً .
إلّا أنّ الأمر ليس كذلك ، بل الصحيح هو البطلان في هذه الصورة ، لما عرفت
من أنّ الصحة ووقوع المعاملة بأقلّ الثمنين إلى أبعد الأجلين على خلاف
القواعد والعمومات ، وفي مثله يقتصر على مورد اليقين والنصّ وهو ما إذا كان
أحد البيعين نقدياً والآخر نسيئة دون ما إذا كان كلاهما نسيئة .
وإشكال التعليق وإن كان يندفع بعدم ثبوت الاجماع على بطلانه في المقام إلّا
أنّ كون الثمن أقلّهما بأبعد الأجلين كما مرّ على خلاف القواعد لا دليل
على ثبوته في المقام .
[١] الحدائق ١٩ : ١٢٢