مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٢ - الكلام في حكم الشرط الفاسد
من المتأخرين كالعلّامة[١] والشهيدين[٢] والمحقّق الثاني[٣] خلافاً لبعض المتقدّمين كالشيخ[٤]
ومن تبعه ، والوجه في ذلك أنّ الشرط غير راجع إلى تعليق أصل المعاملة
بوجوده وإلّا لكانت المعاملة باطلة في نفسها كان شرطها فاسداً أم لم يكن
لأنّ التعليق في العقد يوجب البطلان ، بل الشرط الذي بمعنى الربط يربط
شيئين آخرين في كل معاملة فإنه يستلزم تعليق أصل المعاملة بالتزام الطرف
بالشرط في شرط الأفعال الاختيارية ، ومنه يظهر حال شرط النتيجة أيضاً بحيث
لولا التزامه به فعلاً فلا بيع بينهما أصلاً ، ومثل هذا التعليق لا يوجب
البطلان لأنه تعليق بأمر حاصل بالفعل وهما يعلمان بوجوده ، فالمعاملة
تتحقّق بتحقّق التزام المشروط عليه بالشرط كما يستلزم تعليق التزام البائع
مثلاً ببيعه على إيجاد المشروط عليه الشرط خارجاً ، بل ربما يصرّح بأنّك إن
لم تأت بكذا فلا ألتزم بالمعاملة ، وهذا التعليق يوجب الخيار على تقدير
عدم إيجاد المشروط عليه ما وجب في حقّه .
وعليه فإذا باعه شيئاً بشرط أن يرتكب محرّماً أو يترك واجباً فقد علّق أصل
بيعه على التزام المشروط عليه بذلك المحرّم كما علّق التزامه به بإيجاده
ذلك المحرّم في الخارج ، فإذا التزم المشروط عليه بذلك المحرّم عصياناً أو
غفلة عن أنه حرام أو جهلاً بالموضوع كما إذا اشترط عليه شرب مائع مخصوص
والتزم بشربه ثم ظهر أنه خمر فلا محالة تكون المعاملة صحيحة لحصول ما علّقت
عليه وهو التزام الطرف
[١] تحرير الأحكام ٢ : ٣٥٣
[٢] راجع الدروس ٣ : ٢١٤ ، المسالك ٣ : ٢٧٣
[٣] جامع المقاصد ٤ : ٤٣١
[٤] المبسوط ٢ : ١٤٨ - ١٤٩