مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٩ - الكلام في أحكام الخيار
تضاعيف
أبحاث الخيارات ولا نعني بالحق إلّاهذا ، لأنّ الحق ليس إلّاعبارة عن الحكم
الشرعي ولكن أمر رفعه أو وضعه بيد المكلّف ، مثلاً الجواز في مثل الهبة
حكم شرعي ولكن اختيار رفعه أو وضعه غير موكول إلى المكلّفين فلو وهب زيداً
ماله وأراد أن يكون ذلك على وجه اللزوم لما يتمكّن منه لأنها جائزة بحكم
الشارع ولا يتبدّل بوجه ، ويقابله اللزوم في النكاح لأنه أيضاً حكم شرعي لم
يجعل أمر وضعه أو رفعه بيد المكلّف ، لأنّ ارتفاع النكاح موقوف على خصوص
الطلاق أو الموت أو الكفر ولا يرتفع لزومه بغيرها ولو مع رضا الزوجين
بالارتفاع ، وهذا بخلاف البيع فإنه لمّا صار لازماً بمضي خيار المجلس مثلاً
للمتبايعين أن يرفعا ذلك اللزوم برضاهما ويعبّر عنه بالتقايل ، لأنّ
الاقالة ليست بيعاً جديداً ولذا يتحقّق الاقالة مع تلف العوضين أيضاً ،
وإنما هي حل للشدّ وفكّ للالتزام ، لأنّ البيع بحسب الاعتبار شدّ أحد
الالتزام بالالتزام الآخر ، والاقالة حل بعد الشد وفكّ بعد العقد ، ونظيره
ما إذا كان رفع ذلك الالتزام من طرف واحد ويعبّر عنه بالفسخ ولو على خلاف
رضا الطرف الآخر لأنه حل للالتزام بعد شدّه ، وكيف كان فكون الخيار حقاً أي
مما أمر رفعه ووضعه بيد المكلّف ممّا لا إشكال فيه .
إلّا أنّ هذا المقدار لا يكفي في إرثه إذ يعتبر أن يكون الموروث مما له
بقاء بعد موت الميت حتى يصدق عليه عنوان ما تركه الميت ، لأنّ المراد بما
ترك ليس إلّاما كان له بقاء بعد موت المورّث ، وهذا المعنى في الأموال
مشاهد محسوس كالفرش والكتب والحيوانات لأنها باقية بعد موت الميت فيصدق
عليها أنها ممّا تركه الميت وهذا نظير ما إذا كان عند المسافر أموال كثيرة
لا يتمكّن من حملها فيبقيها في طريق ويذهب بنفسه إذ يقال حينئذ إنه ترك
أمواله وغاية الأمر أنه تركه للانتقال من دار إلى دار أو من منزل إلى منزل
وتركه الميت للانتقال من عالم إلى عالم ، وبالجملة لابدّ من أن لا يكون
الموروث ممّا يمضي بمضي الميت كما عرفته في الأموال ، وكذلك الحال