مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١ - الشرط الرابع
تعليق
الالتزام بالمعاملة على تحقّق فعل الغير في الخارج ، ولازمه ثبوت الخيار
للمشروط له لعدم تحقّق شرطه ، وليس اشتراط الخيار مشروطاً بفعل الشارع
مخالفاً للشرع والكتاب فله أن يشترط لنفسه الخيار معلّقاً على أمر محرّم
كشربه الخمر أو على ترك واجب كترك الصلاة أو مشروطاً بترك حرام كأن يقول
بعتك بشرط أن يكون لي الخيار إن لم تشرب الخمر ، فإن جعل الخيار ولو على
تقدير محرّم لا يكون مخالفاً للكتاب بوجه ، فإذا اشترطا حكماً من أحكام
الشارع ولم يكونا عالمين به فيرجعان إلى الحاكم فإذا ظهر أنه مخالف لحكم
الشارع وأنه لم يحكم بما اشترطاه فيثبت للمشروط له الخيار لا محالة ، هذا
تمام الكلام في تميّز الشروط الصحيحة عن الشروط المخالفة للكتاب فيما إذا
علمت المخالفة أو عدمها .
وأمّا إذا شك في أنّ شرطاً مخالف للكتاب أو أنه غير مخالف له فقد ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
أنّ المرجع حينئذ أصالة عدم المخالفة ، وربما أرجع الأصل إلى أصالة عدم
كون الحكم ثابتاً في متعلّق الشرط على وجه لا يرتفع بالاشتراط .
وأورد عليه شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)[٢]
بأنّ أصالة عدم المخالفة في المقام من قبيل العدم المحمولي ، والذي يترتّب
عليه الأثر هو العدم النعتي ، وإثبات النعتي باستصحاب العدم المحمولي غير
صحيح ، وذلك لأنّ المخالفة بين الشرط والكتاب وإن لم تتحقّق قبل الشريعة
المقدّسة بل بعدها أيضاً بمدّة ، إلّاأنه من جهة عدم الحكم الشرعي حتى
يخالفه الشرط أو لا يخالفه ، فاستصحاب عدمها من استصحاب العدم المحمولي
والأثر مترتّب على عدم مخالفة هذا الشرط للحكم الشرعي ولم يتحقّق عدم
المخالفة بينهما في زمان لنستصحبه ونرتّب عليه الآثار لأنه عدم نعتي ، وقد
فصّل
[١] المكاسب ٦ : ٣١
[٢] منية الطالب ٣ : ١٩٩ فما بعدها
ـ