مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٢ - الكلام في صحة تصرف غير ذي الخيار
والمتحصّل
على ما سلكناه : أنّ ذا الخيار إذا أذن في إجارة المال للمشتري من ثالث
فلا محالة يكون هذا إسقاطاً لخيار نفسه بجعل ملكية المشتري مطلقة ، وذلك
لأنّ صحّة الاجارة تابعة لتملّك عين المال فإنّ تملّك المنافع من دون تملّك
العين في الموجر غير ممكن ، فالإذن في تمليك المنفعة معناه كون المشتري
مالكاً للمال إلى الأبد ولولاه لما تصحّ إجارته ، وأمّا بناءً على ما سلكه
شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) والمشهور من كون ملك المشتري مطلقاً فقد عرفت أنّه (قدّس سرّه)
منع أوّلاً عن دلالة الإذن الساذج على سقوط الخيار ثمّ قوّى سقوطه به
بدعوى أنّه يكشف عن رضاه بالعقد وأنّه ليس بأدون من تقبيل المشتري في بيع
الجارية ، وأيّده برواية السكوني الدالّة على أنّ عرض المبيع للبيع رضىً
بالبيع .
ولا يخفى أنّه لا وجه لسقوط الخيار بالإذن في الاجارة حينئذ على مسلكهم
لأنّه نظير إذن المرتهن في بيع العين المرهونة والمشتري مالك للمبيع ولا
تتوقّف إجارته على ملكه كما على مسلكنا حتّى يدّعى أنّ الإذن معناه جعل ملك
المشتري مطلقاً ، فإنّ الإذن في الاجارة حينئذ إذن فيما تقتضيه القاعدة
فلا يكشف عن سقوط الخيار بوجه . بل يمكن دعوى دلالة إذن المرتهن على إسقاط
حقّه بأنّ الراهن لم يكن له بيع العين المرهونة فالإذن فيما ليس له كاشف عن
أنّه أسقط حقّه وبه صار الراهن متمكّناً من بيع العين ، وهذا بخلاف المقام
فإنّ المشتري متمكّن من إجارة العين كما ذكره شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) ولو بدون إذن ذي الخيار ، فالإذن في مثله لا يكشف عن شيء لأنّه إذن في شيء تقتضيه القاعدة ، هذا كلّه في الإذن الساذج .
وأمّا الإذن المتعقّب بالتصرف فهل يكون مثله موجباً لسقوط الخيار أو لا ؟ ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] أنّه يوجب السقوط واستند فيه إلى وجهين :
[١] المكاسب ٦ : ١٥٧