مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٥ - الكلام في صحة تصرف غير ذي الخيار
بالوطء ، والتصرف الحرام هو الذي يعلم أنه منافٍ لحقّ ذي الخيار .
وإذا شككنا في أنه يوجب الاستيلاد أو لا نتمسّك باستصحاب عدم تحقّق
الاستيلاد بناءً على جريان الاستصحاب في الاُمور المستقبلة فنقول : إنّ
الأمة غير مستولدة بالفعل قطعاً والأصل أنها لا تكون مستولدة في الأزمنة
الآتية أيضاً بحكم الاستصحاب .
وأمّا إذا منعنا عن جريان الاستصحاب في الاُمور المستقبلة وقلنا بأنّ
الاستيلاد لا يتّصف بالحرمة لأنه أمر خارج عن الاختيار والذي هو باختيار
الواطىء هو الوطء وهو الذي يتّصف بالحرمة أو بعدمها ونشك في أنه محرّم أو
حلال فنتمسّك بالاستصحاب أيضاً في حلّيته بناءً على جريان الاستصحاب في
الأعدام الأزلية ونقول إنّ هذا الوطء لم يكن موجباً للاستيلاد قبل تحقّقه
والأصل أنه لا يكون موجباً له بعد ذلك أيضاً .
وإذا منعنا عن جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية أيضاً فالظاهر أنه لا
مانع من التمسّك بالبراءة في رفع احتمال حرمة الوطء ، لأنّ « كل شيء فيه
حلال وحرام فهو لك حلال »[١]
فالوطء حلال لأنّ فيه حلالاً وحراماً ، ولعلّه من هذه الجهة ذهب المشهور
إلى جواز الوطء مع ذهابهم إلى حرمة التصرفات المنافية لحقّ الغير تكليفاً
ووضعاً ، نعم لو فرضنا في مورد علمنا بكون الوطء سبباً للاستيلاد على فرض
المحال نلتزم بحرمته لأنّه من التصرّف المنافي لحقّ الغير .
الأمر الرابع : إذا قلنا بجواز التصرّف في زمان
الخيار لغير ذي الخيار وقد تصرّف من عليه الخيار في المال باجارته من ثالث
ثمّ فسخ ذو الخيار فهل فسخه ذلك يوجب انفساخ الاجارة من جهة أنّ صحّتها
تمنع عن دفع العين إلى المالك
[١] الوسائل ١٧ : ٨٧ / أبواب ما يكتسب به ب٤ ح١