مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٤ - الكلام في صحة تصرف غير ذي الخيار
أنّ
رجوعه في الأول معلّق على أمر واحد وهو الفسخ فإنّ ذا الخيار إنما يرجع
بالعين إذا فسخ المعاملة لا فيما إذا لم يفسخها ، وأمّا في هذا القسم فهو
معلّق على أمرين أحدهما ثبوت الموضوع وهو التخلّف وثانيهما الفسخ ، وكون
رجوع العين معلّقاً على أمر واحد أو أمرين لا يكون فارقاً بينهما ، فإن
قلنا بالمانعية فكلاهما سيّان .
الأمر الثالث : أنّ المشهور كما مرّ ذهبوا إلى عدم
جواز تصرفات غير ذي الخيار في زمان الخيار وضعاً وتكليفاً ، ولكنّهم مع
ذلك التزموا بجواز الوطء في الجارية فيما إذا باعها وجعل لنفسه الخيار
وقالوا إنّ للمشتري وطئها ، مع أنه تصرف في المال من غير ذي الخيار ،
والتزموا أيضاً بأنّ الاستيلاد حق مانع عن الرد وهو مقدّم على حق الخيار مع
أنّ الوطء يوجب الاستيلاد ، والجمع بين الالتزامين غير ممكن ، فإنّ لازم
القول بعدم جواز تصرفات غير ذي الخيار الالتزام بحرمة الوطء الذي هو في
معرض الاستيلاد ، كما أنّ لازم القول بجواز الوطء مع البناء على أنّ
الاستيلاد مانع عن الردّ القول بجواز تصرفات غير ذي الخيار في المال .
ومن هنا ذهب بعضهم كشيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)[١]
إلى حرمة الوطء من جهة أنها مقتضى القاعدة ، وذهاب المشهور إلى الجواز لا
يكون دليلاً على الجواز بعد ما كان الوطء تصرفاً مانعاً عن الرد (لاستلزامه
الاستيلاد) والمفروض أنّ التصرفات المنافية لحق الغير محرّمة من غير ذي
الخيار ، هذا .
ولكن يحتمل أن يكون نظر المشهور في ذلك إلى نفس الوطء وهو بنفسه ليس تصرفاً
منافياً لحق ذي الخيار أي الرد ، إذ يمكن ردّ الأمة بعد وطئها ، نعم الوطء
من حيث إنه يوجب الاستيلاد مانع عن الردّ إلّاأنّ الاستيلاد لا يتحقّق في
جميع الموارد كما إذا كانت الأمة يائسة ، وإذا فرضناها غير يائسة فلا نعلم
بتحقّق الاستيلاد
[١] منية الطالب ٣ : ٣١٨ - ٣١٩