مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٤ - الشرط التاسع
الشرط التاسع
ذكر بعضهم أنّ من جملة شروط صحة الشرط أن يكون منجّزاً ، فإذا باعه شيئاً
بدرهم واشترط عليه خياطة ثوب على تقدير مجيء زيد يقع الشرط باطلاً لأنه
معلّق على مجيء زيد وليس أمراً منجّزاً على كل تقدير وإنما التزم بالخياطة
على تقدير مجيء زيد .
وعلّل بطلان ذلك تارةً : بأنّ التعليق في الشرط يسري إلى التعليق في نفس
البيع ، لأنّ معنى الشرط في المثال أنه يبيعه بدرهم وخياطة ثوب على تقدير
المجيء وكأنّه يبيعه على تقدير مجيء زيد والتعليق في العقود مبطل .
واُخرى : بأنّ مرجع هذا إلى البيع بثمنين ، لأنه باعه بدرهم إن لم يجئ زيد وباعه بدرهم وخياطة ثوب على تقدير مجيئه .
والذي ينبغي أن يقال في المقام : إنّ التعليق تارةً يرجع إلى تعليق نفس
العقد واُخرى إلى تعليق لزوم المعاملة وثالثة إلى تعليق متعلّق الالتزام .
أمّا التعليق في نفس العقد فهو على نحوين : فتارةً يكون نفس عقده وإنشائه
معلّقاً على شيء كقوله : بعتك هذا إن كان كذا ، والتعليق حينئذ يوجب
البطلان بلا فرق بين أن يكون المعلّق عليه أمراً استقبالياً كتعليقه على
مجيء زيد غداً ، أو يكون أمراً حالياً لكنّه لا يعلم به كما إذا باعه على
تقدير أن يكون اليوم جمعة فإنه أيضاً باطل لعدم علمه بأنه يوم الجمعة ولو
مع كونه يوم الجمعة واقعاً ، وهذا ظاهر .
واُخرى التعليق في العقد بمعنى التفكيك بين الانشاء والمنشأ بحسب الزمان
بأن يكون زمان الانشاء غير زمان المنشأ كما إذا أنشأ فعلاً الملكية بعد شهر
، وهذا أيضاً يوجب البطلان في المعاملات لكنه لا من جهة التعليق لأنّ مثله
واقع في العرف والشرع من غير نكير ، ومنه الوصية لأنه ينشأ في حال حياته
الملكية بعد موته ونظيره التدبير لأنه إنشاء بالفعل للحرية بعد موته ، بل
لعلّه من جهة انصراف أدلّة