مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢ - الشرط الرابع
كتاب اللّه »[١] وفي رواية اُخرى « المؤمنون عند شروطهم إلّاكل شرط خالف كتاب اللّه »[٢] وهذه الأخبار دلّت على أنّ الشرط المخالف للكتاب لا يصحّ .
وحينئذ نقول[٣]: إنّ الشرط
تارةً يتعلّق بترك أمر مباح أو بفعله ، والمراد من المباح ما هو في مقابل
الالزام أعني الأحكام الثلاثة المستحبّ والمكروه والمباح . ولا ينبغي
الإشكال في أنّ مثل هذا الشرط ليس مخالفاً للكتاب ، إذ لم يدلّ الكتاب على
حرمة الالتزام بترك المباح أو بفعله ، بل غالب موارد الاشتراط لو لم يكن
جميعها من هذا القبيل ، فلو منعنا عن جوازه أيضاً بدعوى أنّ الكتاب دلّ على
إباحته والالتزام بتركه أو بفعله مخالف للكتاب لما يبقى مورد للاشتراط
فيلغو ما دلّ على أنّ « المؤمنون عند شروطهم » وغيره ممّا دلّ على صحّة
الاشتراط ، إذ ينحصر الاشتراط حينئذ باشتراط فعل الواجبات واشتراط ترك
المحرّمات ، ومن الظاهر أنّ المستفاد من الشرط عرفاً هو الاشتراط المتعارف
عندهم دون خصوص فعل الواجب وترك الحرام ولعلّ هذا ظاهر .
وهذا ممّا لم يدلّ على خلافه ولا ينافيه شيء إلّاما نقل عن العياشي في تفسيره عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في امرأة تزوّجها رجل وشرط عليها وعلى أهلها إن تزوّج عليها امرأة أو هجرها أو أتى عليها سرية فإنّها طالق ، فقال (عليه السلام) شرط اللّه قبل شرطكم إن شاء وفى بشرطه وإن شاء
[١] الوسائل ١٨ : ١٦ / أبواب الخيار ب٦ ح١ (باختلاف يسير)
[٢] الوسائل ١٨ : ١٦ / أبواب الخيار ب٦ ح٢ ولكن فيه بدل المؤمنون « المسلمون »
[٣] هذا شروع في البحث عن كل واحد من الأقسام المتقدّمة وقد قسّم الأول إلى صورتينإحداهما تعلّق الشرط على ترك المباح أو فعله وثانيتهما معلّقة على فعل الحرام أو ترك الواجب فلا تغفل