مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٦ - الكلام في صحة تصرف غير ذي الخيار
كان
التلف حال وجود الخيار ، بل ضمان البدل ثابت حتّى فيما إذا كان التلف في
غير حال الخيار ، مثلاً إذا كان للمشتري خيار منفصل عن العقد كالخيار رأس
شهر وقد تلفت العين قبل وقت الخيار ثمّ إذا أتى وقت الخيار فسخ المشتري
بخياره المنفصل فإنّه يرجع إلى بدل ماله لا إلى عينه لأنّها تالفة ، فلو
منعنا عن رجوعه إلى البدل أيضاً فما معنى ثبوت الخيار له حينئذ مع أنّ
التلف كان في غير حال الخيار .
أو إذا فرضنا العقد لازماً من الابتداء أو لازماً باسقاط الخيار فيما إذا
كان جائزاً من الابتداء وبعد ما صار لازماً تلفت العين ثمّ بعد تلفها
تقايلاً فتفاسخا ، فإنّ كلّ واحد منهما يرجع إلى عين ماله لو كان وإلّا
فإلى بدله مع أنّ التلف كان في غير حال الخيار ، والسرّ في ذلك أي في
الانتقال إلى البدل مع أنّ التلف في غير حال الخيار هو أنّ ضمان المال في
المقام إنّما هو ضمان يد وهي تقتضي ضمانه بعينه لو كان وبدله فيما إذا تلف
بعد الفسخ أو التفاسخ ، فإنّ معناهما حلّ العقد وجعله كالعدم ولازمه رجوع
كلّ من المالين إلى مالكهما إمّا بنفسهما أو ببدلهما وهذا ظاهر فالكبرى
ممنوعة .
وأمّا المناقشة صغرى : فلأنّا لو سلّمنا تمامية الكبرى المدعاة وبنينا على
أنّ التلف حال الخيار يوجب ضمان البدل لا في حال سقوطه ، فلا نسلّم أنّ
التلف والتصرف في المال بإذن من له الخيار مسقط للخيار بحيث يقع التصرف حال
سقوط الخيار ، فإنّ ذلك مستلزم للدور ، فإنّ سقوط الخيار موقوف على وقوع
التصرف ووقوع التصرف في حال سقوط الخيار موقوف على سقوط الخيار ، ومن هنا
علّل شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)[١] سقوط الخيار بالتصرف المقرون باجازة ذي الخيار بوجه آخر :
[١] منية الطالب ٣ : ٣٢٢