مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢١ - الكلام في أنّ المبيع في ضمان من ليس له الخيار
الثاني .
والصحيح ما ذهب إليه المشهور ، وذلك من جهة أنّ الأخبار الواردة في تلك
القاعدة لم تتعرّض لمبدأ الضمان وأنّ ضمان البائع من أي زمان ، نعم اشتملت
الروايات على منتهاه وهو انقضاء شرطه أياماً معدودة في خياري الحيوان
والشرط ، وأمّا مبدؤه فهي ساكتة عنه ، ولازم ذلك أن يكون البائع ضامناً
للمبيع من حين العقد والمعاملة ، إذ تعيين أنّ مبدأه بعد القبض يحتاج إلى
دليل ، فظاهرها أنّ المبيع في عهدة بائعه من حين العقد إلى انقضاء الشرط
أياماً معدودة وهو ضمان مستمر ، ومن الظاهر أنّ الضمان قبل قبضه بمعنى
الانفساخ وهو بهذا المعنى مستمر إلى انقضاء الشرط فيكون الضمان بعد القبض
أيضاً بهذا المعنى أي بمعنى الانفساخ لأنّه ضمان واحد مستمر .
ودعوى أنّ الضمان بعد القبض مغاير للضمان قبل القبض وأنّه بمعنى دفع المثل أو القيمة على تقدير تلفه أو مطلقاً ، يحتاج إلى دليل .
وأمّا الأخبار فقد عرفت أنّ ظاهرها أنّ المبيع على عهدة البائع من حين
العقد إلى انقضاء زمان الشرط وهو ضمان واحد مستمر ، ومعناه الانفساخ لأنّ
البائع لا يجب عليه دفع مثله أو قيمته للمشتري قبل قبضه ، هذا كلّه أوّلاً .
على أنّ هناك وجهاً آخر وهو أيضاً يقتضي ما ذهب إليه المشهور ولو مع
الاغماض عن الوجه السابق وحاصله : أنّ الأخبار قد اشتملت على أنّ تلف
المبيع في زمان الخيار من بائعه ، ومن الظاهر أنّ كون التلف من بائعه مع
كونه ملكاً للمشتري لا يستقيم إلّابأن يكون التلف موجباً لانفساخ العقد
ورجوع المبيع إلى بائعه حتى يكون تلفه منه ، وعليه فيكون معنى الضمان هو
الانفساخ لا محالة ، ولا وجه لما ادّعاه الشهيد من كونه بمعنى دفع المثل أو
القيمة على تقدير تلفه أو مطلقاً كما مرّ .