مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧ - الشرط الرابع
الشرط الرابع
أن لا يكون مخالفاً للكتاب والسنّة ، وهذا في الحقيقة أوّل الشروط لعدم
اعتبار الشروط السابقة عليه كما عرفت ، وهو المهم من بين الشروط وقد تظافرت
الأخبار على عدم نفوذ الشرط المخالف للكتاب والسنّة وهي بين صحاح وموثّقة
وغيرهما ، وكيف كان فالشرط المخالف للكتاب والسنّة غير نافذ . وربما يحتمل
أمران لابدّ من دفعهما .
أحدهما : احتمال أن يكون عمومات الوفاء بالشرط
مخصّصة للأدلّة الدالّة على حرمة ذلك الشيء من الكتاب والسنّة بأن يقال :
إنّ شرب الخمر مثلاً وإن كان محرّماً لعموم ما دلّ على حرمته من الكتاب أو
السنّة إلّاأنه مخصّص بعمومات وجوب الوفاء بالشرط ، فلا يحرم شرب الخمر
فيما إذا وقع مورداً للاشتراط وهكذا وعليه فلا يكون اشتراط شرب الخمر في
العقد مخالفاً للكتاب ، لأنّ المفروض عدم حرمته عند وقوعه في مورد الاشتراط
، كما وقع نظير ذلك في التكليفيات والوضعيات .
أمّا في التكليفيات فنظير حرمة الصوم في السفر وحرمة الإحرام قبل الميقات
حيث خصّصت الحرمة فيهما بأدلّة وجوب الوفاء بالنذر ، فلا يحرم الصوم في
السفر عند تعلّق النذر به ، وكذا الإحرام قبل الميقات ، فكونه مورداً للنذر
يوجب ارتفاع حرمتهما .
وأمّا في الوضعيات فنظير عدم توارث الزوجين في المتعة ، لأنه خصّص بأدلّة
وجوب الوفاء بالشرط ولذا يتوارثان فيما إذا اشترطا التوارث بينهما في العقد
، هذا أحد الاحتمالين في المقام .
والثاني : احتمال تخصيص العمومات الدالّة على عدم جواز الشرط المخالف للكتاب والسنّة ببعض الشروط بأن نلتزم بجواز بعض الشروط المخالفة للكتاب