مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٦ - الكلام في أنّ المبيع في ضمان من ليس له الخيار
للمسألة صورتان : إحداهما ما إذا تلف المبيع بعد قبضه من المشتري في يده . وثانيتهما : ما إذا تلف قبل قبضه منه في يد البائع .
أمّا الصورة الاُولى : أعني تلفه بعد قبضه في يد المشتري فالظاهر أنّه لا
ثمرة في جريان القاعدة فيه وعدمه ، فإنّ ضمانه على المشتري حينئذ مطلقاً
قلنا بجريان القاعدة أم لم نقل ، وذلك لأنّه مالك للمال وقد تلف في يده
وضمان المالك لماله على طبق القاعدة ولا نحتاج فيه إلى جريان قاعدة ضمان
المال على من لا خيار في حقّه وإنّما نحتاج إليها فيما إذا كان ضمان
المشتري على خلاف القاعدة وقد عرفت أنه على القاعدة ، فلا أثر لجريان
القاعدة المذكورة في هذه الصورة وإنما يرتّب عليها الأثر في الصورة الثانية
كما سيأتي .
وأمّا الصورة الثانية : وهي تلفه في يد البائع قبل قبضه من المشتري ، فإن
قلنا بعمومية القاعدة وجريانها في حق المشتري أيضاً ، فمقتضاها أنّ المشتري
ضامن للمبيع لأنه تلف في زمان خيار البائع ، كما إذا خصّصناها بالبائع
ومنعنا عن جريانها في حق المشتري يكون البائع هو الضامن لقاعدة « كل مبيع
تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه »[١].
والصحيح أنّ القاعدة لا تجري في حق المشتري وهي تختص بضمان البائع والوجه
في ذلك : أنّ الأخبار الدالّة على هذه القاعدة ظاهرة كما ذكره شيخنا
الأنصاري (قدّس سرّه) في أنّ ضمان من ليس له
الخيار إنما هو الضمان الموجود قبل قبض المبيع الثابت بقاعدة « كل مبيع تلف
قبل قبضه فهو من مال بائعه » وأنّ هذا الضمان باقٍ ومستمر بعد قبضه أيضاً ،
غاية الأمر بعلّة اُخرى وهي كون التلف في زمان خيار المشتري ، فهذا الضمان
ليس ضماناً جديداً وإنّما هو الضمان السابق قبل
[١] المستدرك ١٣ : ٣٠٣ / أبواب الخيار ب٩ ح١