مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦ - القول في الشروط
تسلّط
المشتري على الفسخ وليس الشرط بمعنى ثلاثة أيام كما هو مقتضى حمل ثلاثة
أيام عليه ، لأنّ ثلاثة أيّام ظرف الشرط لا أنه هو الشرط ، نعم لا بأس
باضافة الشرط إلى ثلاثة أيام وأن يقال شرط ثلاثة أيّام لأنه صحيح كما ورد
في بعض الأخبار ، فهو صحيح إلّاأنّ في حملها عليه كما في الرواية الاُولى
ما لا يخفى توقّفه على التوجيه بتقدير كلمة ونحوها ، ومن هنا يعلم أنّ قوله
(قدّس سرّه) ولا يخفى توقّفه على التوجيه غير
راجع إلى الرواية الثانية أعني ما اُضيف فيها الشرط إلى ثلاثة أيام ، لأنه
كما عرفته صحيح وإنّما هو راجع إلى الرواية الاُولى أعني ما حمل فيها ثلاثة
أيام على الشرط ، إذ قد عرفت أنّ الشرط لا معنى لأن يكون زمان ثلاثة أيام ،
فلا وجه لما صدر عن بعض المحشّين[١] حيث أرجع قوله « ولا يخفى توقّفه الخ » إلى الرواية الثانية ، هذا ملخّص ما أفاده في المقام .
والذي تحصّل لنا من تتبّع موارد الاستعمالات والمراجعة إلى ما ارتكز في
الأذهان من معنى الشرط - بعد الاذعان بعدم إمكان تحديد مفاهيم الألفاظ على
وجه لا يشذّ عنها مورد ، لأنه غير ممكن في شيء من الألفاظ ، وإنّما الممكن
بيان مفاهيمها على ما ارتكز في الأذهان والاشارة إليها على نحو الاجمال
وإن لم يكن بحيث لا يشذّ عنها شيء - هو أنّ الشرط بمعنى الربط ويقال
لارتباط شيء بشيء الشرط ، فهو ليس له معانٍ مختلفة بحسب العرف أو
الاصطلاح بل هو بمعنى واحد وهو الربط ، ولعلّ منه الشريط المتعارف وإنّما
يطلق عليه ذلك لربط أحد الطرفين بالآخر وهذا هو معناه على نحو الكلّية .
ولكنّه تارةً يكون شرطاً تكوينياً أي ربطاً بين شيئين بالتكوين وهذا كما في
قولنا إنّ شرط صدور الفعل الاختياري من زيد إرادته لذلك الفعل ، فإنّ ربط
[١] لعلّ المراد به السيد (قدّس سرّه) في حاشيته على المكاسب : ١٠٧ مبحث الشروط