مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٢ - فرع
نحن لا
ننكر عدم كون الورثة كالوكيل والنائب عن الميت فإنّ الخيار حق لهم ، وإنما
الكلام في متعلّق ذلك الحق وأنه هو حل العقد السابق الواقع بين الميت
والمشتري أو هو التملّك الجديد ليصرف المبيع المرجوع إلى ملك الميت في أداء
دينه ، فلا وجه لما أفاده شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)[١]
من أنّ المشتري أولى بالمبيع من غيره من الغرماء وأنه إذا كان له دين آخر
يكون المشتري كأحد الغرماء فيضرب معهم بلا تقدّم للمشتري على سائر الديّان .
الصورة الثالثة : ما إذا كان للميت مال ولم يكن
عليه دين أصلاً أو كان عليه دين غير مستغرق لتركته وقد فسخ المشتري أو
الورثة ، فإن لم تكن عين ثمنه موجودة لأنّ الميت أتلفه أو وهبه فلابدّ من
أن يرجع المشتري إلى الميت ببدل ثمنه وهو دين عليه لابدّ من أدائه ، وأمّا
إذا كانت عين ثمنه موجودة فهل له المطالبة بعين ثمنه أو لا ؟
والتحقيق أنّها بالفسخ يرجع إلى ملك المشتري كما أنّ المبيع يرجع إلى ملك
الميت ، ومع وجود عين مال المشتري لا تنتهي النوبة إلى البدل ، وهذا لأجل
السيرة القائمة على رجوع عين المال إلى المشتري أو إلى البائع بالفسخ ، بل
هذا الذي ذكرناه ممّا لا خلاف فيه في بيع الخيار كما إذا اشترى داراً ببيع
الخيار ثم مات وانتقلت الدار إلى الورثة ثم جاء البائع بالثمن وفسخ
المعاملة فإنه يطالب بعين داره ، ولا يمكن ردّ بدلها إليه بدعوى أنها
انتقلت إلى الورثة ، وذلك لما عرفت من جريان السيرة على ردّ عين المال مع
وجودها ، وفي المقام أيضاً إذا فسخت المعاملة فالمشتري يطالب بعين ماله .
والسرّ فيما ذكرناه أنّ الورثة إنما يتلقّى الملك من المورّث فينتقل الملك إلى
[١] منية الطالب ٣ : ٣٠٥