مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٠ - فرع
الصورة الاُولى :
ما إذا كان على الميت دين مستغرق وكان له مال ، فإن لم يكن عين الثمن
باقية على ملك الميت كما إذا أتلفه الميت في حياته أو وهبه أو باعه فلا
محالة يطالبه المشتري ببدل ماله وينتقل المبيع إلى الميت ويصرف في ديونه
التي منها ثمن المشتري .
وأمّا إذا كان عين الثمن موجودة فالصحيح أنّ المشتري يرجع إليها بعينها
ويطالبها ، وذلك لأنها كغيرها من أموال الميت باقية على ملك الميت ولم
ينتقل إلى الورثة شيء بناء على ما قدّمناه من أنّ الانتقال إلى الورثة
إنما هو بعد الدين والوصية ، فالأموال ملك نفس الميت وحيث إنّ الثمن موجود
فمقتضى قانون الفسخ أن يرجع كل من المالين إلى مالكهما فيرجع المبيع إلى
ملك الميت والثمن إلى ملك المشتري لبقائه في ملك الميت لا أنه ملك الورثة
وغاية الأمر أنه متعلّق لحق الغير كما على القول بانتقال التركة إلى الورثة
بالموت وسيظهر حكم المسألة بناء على هذا القول من مطاوي ما نذكره في
المقام ، وهذا ظاهر .
الصورة الثانية : ما إذا لم يكن للميت مال أصلاً
لا عين الثمن ولا غيره بل أخذ الثمن وصرفه ومات ولم يبق شيئاً ، فإذا فسخ
المشتري أو اجتمع الورثة على الفسخ فهل يسوغ للمشتري أن يطالب الورثة ببدل
ثمنه لأنهم يقومون مقام الميت أو لا يسوغ له ذلك لأنّ طرف المعاملة إنما
كان هو الميت وقد مات ولا مال له والورثة لم ينتفعوا منه بشيء فكيف
يتضرّروا بدفع بدل الثمن إلى المشتري ؟
وقوّى شيخنا الأنصاري[١]
بالأخرة رجوع المشتري إلى الورثة لأنهم بأجمعهم يقومون مقام الميت والمشتري
يرجع إليهم ، ولا يشترط في فسخهم أن يدفعوا الثمن من ملك الميت بل يمكنهم
أن يدفعوه من ملك نفسهم كما في حق الشفعة
[١] المكاسب ٦ : ١٢٦