مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٩ - فرع
الجهة الثانية :
إذا كان على الميت دين مستغرق للتركة وكان الفسخ لمصلحة الديّان كما إذا
فرضنا أنّ الميت باع ماله بمائة وهو يسوى بمائتين فعلاً فإنّ الفسخ حينئذ
لمصلحة الديّان ، فهل يجب على الورثة الفسخ ويجبرون عليه ، أو أنّ لهم فسخه
كما لهم تركه ؟ وهذا هو الصحيح إذ لا يجب على الورثة التحفّظ على بقاء مال
الميت أو إيجاده ، فإنه كما عرفت على نحو القضية الحقيقية وأنه على فرض
كون الميت مالكاً لمال يتملّكه الديّان فلا يجب عليهم إيجاد المال له ولا
إبقاؤه .
الجهة الثالثة : إذا فرضنا أنّ الورثة فسخوا
المعاملة أو المشتري فسخها بخياره فما هو حكم المشتري بالاضافة إلى الرجوع
إلى نفس ثمنه إذا كان باقياً أو إلى بدله ، هل يرجع إلى عين ثمنه إذا كانت
موجودة أو يرجع إلى بدلها مطلقاً كان للميت دين أم لم يكن وكان له مال أو
لم يكن له مال ؟.
ظاهر كلام شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
أنّ هذه المسألة أعني مسألة ما إذا اجتمع الورثة على الفسخ ورجوع المشتري
إلى عين ثمنه وعدمه متفرّعة على إرث الخيار وانتقاله من الميت إلى الورثة ،
وأنه إذا قلنا بانتقال الخيار إليهم واجتمعوا وفسخوا فهل يرجع المشتري إلى
عين ماله أو إلى بدله .
ولكن الصحيح أنّ المسألة مستقلّة وهي مسألة برأسها من غير أن تكون متفرّعة
على القول بانتقال الخيار إلى الورثة ، إذ يمكن جريان هذا النزاع على القول
بعدم إرث الخيار كما إذا كان للمشتري الخيار وقد فسخ بعد موت البائع فإنه
نافذ بلا خلاف ، أو وقع بينه وبين الورثة خلاف انجر إلى التحالف وانفساخ
المعاملة فيتكلّم حينئذ في أنّ المشتري هل يرجع إلى عين ماله إذا كان
موجوداً أو إلى بدله ، والصور المترتّب عليها الأثر في المقام ثلاث :
[١] المكاسب ٦ : ١٢٥
ـ