مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨ - الشرط الرابع
محرّماً
يفي ، فإنه ممّا لا يقتضيه الإيمان بل غير المؤمن في ذلك أولى من المؤمن ،
فمن ذلك يظهر أنّ مورد الوفاء بالشرط هو المباح الذي يكون المؤمن فيه
مختاراً قبل شرطه ويكون ملزماً على إتيانه أو تركه بعد شرطه بخلاف غير
المؤمن لأنه لا يفرق فيه الاشتراط وعدمه .
وثانيهما : أنّ أدلّة وجوب الوفاء بالشرط مذيّلة
باستثناء مخالف الكتاب ومصرّحة بأنّ المخالف غير نافذ ، ومن الظاهر أنّ
المراد بالمخالف هو ما يكون مخالفاً للكتاب في مرتبة سابقة على الاشتراط أي
ما عدّ مخالفاً لولا الاشتراط لأنه موضوع للحكم بعدم جواز الشرط فيه ، لا
المخالف بنفس الاشتراط ، والمحرّم مخالف للكتاب قبل الاشتراط فلا ينفذ فيه
الاشتراط ، فتكون تلك الأدلّة متقدّمة على أدلّة حرمة وجوب الوفاء بالشرط
أي يكون حاكماً لأنه يثبت أنه مخالف للكتاب فيذهب به موضوع وجوب الوفاء
بالشرط تعبّداً ، أو يكون وارداً فيما إذا كان دليل الحرمة قطعي السند ،
فيحكم بعدم نفوذ الشرط في اشتراط فعل الحرام ، اللهمّ إلّافي المحرّمات
التي نعلم بزوال حرمتها بالشرط بل بدونه أيضاً كما في العزل عن الزوجة
الدائمة لأنّه غير جائز إلّابالشرط أو برضا الزوجة الدائمة ، فعدم نفوذ
الشرط في فعل الحرام أمر قابل للاستثناء ، فلو ورد مثلاً أنّ الكذب يجوز لو
اشترط فعله في عقد التزمنا بجوازه لا محالة كما ورد في النذر حيث إنه
يرخّص في فعل الحرام كالصوم في السفر والإحرام قبل الميقات .
وأمّا ما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) من أنّ
احتمال تخصيص عدم نفوذ الشرط المخالف ضعيف ، فهو ناظر إلى دعوى صحة الشرط
المخالف وتخصيص أدلّة بطلان المخالف مع انحفاظ مخالفته للكتاب بعد الاشتراط
بأن يقال إنّ هذا الأمر المخالف للكتاب مع فرض مخالفته نافذ فإنه كما
عرفته يرجع إلى المناقضة ، وأمّا بلحاظ دليل الاشتراط الذي فرضنا ورود
الدليل على كونه نافذاً في مورد مع كون