مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢ - الشرط الخامس
الفرق
بين الشروط المخالفة للكتاب والشروط المخالفة لما يقتضيه نفس العقد ، ومن
هنا ترى أنهم يذكرون بعض الفروع في كلا المقامين ويرونه مخالفاً للكتاب
ولمقتضى العقد ، وشيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) لم ينقّح المسألتين وخلط بعض الفروع المخالفة للكتاب لبعض الفروع المخالفة لمقتضى العقد .
الشرط الخامس
فلابدّ من صرف عنان الكلام إلى تنقيح الفرق بينهما وبيان الضابط للمخالفتين
ليتّضح حال الفروع المتقدّمة وينقّح بذلك الشرط الخامس إن شاء اللّه
تعالى فنقول : إنّ ما يعدّ شرطاً في ضمن العقود لا يخلو إمّا أن يرجع إلى
تقييد في المنشأ أو في أحد العوضين بحسب ظاهره (أي بلا تأويله وارجاعه)
وإمّا أن لا يرجع إلى تقييد في ناحية الأمرين المذكورين وتضيّقهما ابتداء
وإن رجع إليه بالأخرة ، بل كان راجعاً إلى أمر آخر .
فأمّا ما يرجع إلى تضيّق في دائرة المنشأ فهو نظير شرط الخيار أو اشتراط
عدم الغبن أو اشتراط التسليم في بلد المعاملة بناءً على ما ذكرناه سابقاً
من أنّ جعل الخيار في معاملة مرجعه إلى تضيّق دائرة المنشأ أعني الملكية ،
بمعنى أنّ الملكية التي أنشأها البائع مثلاً ليست ملكية مطلقة بل هي ملكية
موقّتة بوقت الفسخ . وكذا اشتراط عدم الغبن وغيره ممّا يقتضيه إطلاق العقد ،
لأنّ معناه أنه أنشأ الملكية المقيّدة بعدم الغبن لا مطلق الملكية . وكذا
شرط التسليم في بلد المعاملة لأنه إذا باع شيئاً في بلد والمشتري أراد
تسليم ثمنه في غير هذا البلد فإنّ للبائع أن لا يقبله فيفسخ العقد ، ومعناه
أنّ الملكية المنشأة موقّتة ومضيّقة لا أنّها مطلقة ، وهذا مبني على ما
ذكرناه في معنى جعل الخيار وهو ظاهر .
وأمّا ما يرجع إلى تضيّق أحد العوضين فهو كاشتراط كون الحنطة من