مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٠ - الكلام في أحكام الخيار
في بعض
الحقوق كحق التحجير فإنه إذا حجر أرضاً فمات بعد ذلك فيقال إنه ترك حقّه
باعتبار تعلّقه على الأرض ، فإنّ هذا الحق ممّا له بقاء عند العقلاء والشرع
لبقاء متعلّقه ، وأمّا حقّ الخيار فهو ليس كذلك وذلك لأنّ معنى الاشتراط
كما عرفته ليس إلّا تعليق التزام بالتزام ، وإذا فتّشنا عن حقيقة ذلك رأينا
أنه تقييد للملكية بالفسخ وأنه لا يلتزم بالملكية الدائمة بل يلتزم بها
إلى أن يفسخها كما إذا جعل الخيار لنفسه من الابتداء إلى ثلاثة أيام لأنّ
معناه أنه لا يلتزم بالملكية إلى ثلاثة أيام بل لو أراد أن يفسخها يتمكّن
منه .
ومن الظاهر أنّ الملكية الموقّتة بالفسخ ترتفع بالفسخ لا محالة لحصول ما
علّق ارتفاعها عليه ، ولكن ما علّق عليه ارتفاع الملكية هو فسخ نفسه فإذا
مات ولم يفسخ فلا يعقل أن يتحقّق فسخه بعد ذلك ، وفسخ الوارث أجنبي عن فسخ
نفس العاقد المعلّق عليه ارتفاع الملكية ، وتنزيل فسخ الوارث منزلة فسخ
المورّث يحتاج إلى دليل وجعل وهو مفقود ، وعليه فلا يكون حق الخيار ممّا له
بقاء بعد موت المورّث وإنما هو ممّا يمضي بمضي نفسه ، فالتمسّك بأدلّة
الارث غير نافع في المقام لعدم صدق عنوان ما ترك في الخيار ، وبناء على ذلك
لا وجه للالتزام بإرث الخيار ، اللهمّ إلّا من جهة قيام الاجماع على إرثه
فإنّ الظاهر أنّ أحداً لم يخالف في تلك المسألة حتى من العامة كما تقدّم
فهو إجماع الكل على إرث الخيار ، من أجل ذلك لابدّ من أن نلتزم بإرث الخيار
في الموارد المعلومة ، وأمّا إذا شككنا في مورد فلا يمكننا التمسّك
بالاجماع فيه ونحكم فيه بعدم إرث الخيار لا محالة ، هذا .
وربما يقال كما أشار إليه شيخنا الأنصاري[١] بجريان الاستصحاب في المقام لأنه يقتضي بقاء الحق بعد موت المورّث للعلم بحدوثه حال حياته وقد عرفت أنّا لا
[١] المكاسب ٦ : ١١٠