مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٣ - الكلام في كيفية استحقاق كل من الورثة للخيار
الوكيل نائب عن الموكّل في فسخ العقد أو إجازته ففسخه فسخه لا أن لكل واحد منهما خيار في مقابل خيار الآخر كما في المقام .
وعليه فالصحيح ما أفاده (قدّس سرّه) من أنّ الخيار
الواحد الثابت للمورّث ينتقل إلى مجموع الورثة ، والسرّ فيه ظاهر وهو أنّ
الورثة لا تتلقّى الخيار من الشارع ابتداء وإنما تتلقّاه من مورّثه ،
فلابدّ من أن يكون الخيار المنتقل إلى الورثة عين ما كان ثابتاً للمورّث
كمّاً وكيفاً وإلّا لم يكن المنتقل إلى الورثة هو ما كان للميت ، ومن
الظاهر أنّ الثابت للميت إنما كان حق واحد في تمام المبيع ولم يكن متعدّداً
ولا ثابتاً في بعض المبيع ، وبما أنّ مجموع الورثة قائم مقام المورّث
فينتقل إلى مجموعهم ما كان ثابتاً للميت ، فلمجموعهم خيار واحد كما كان
الأمر في انتقال المال كذلك ، وغاية الأمر أنّ المال يمكن تقسيمه والحق لا
يقبل التقسيم ، هذا كلّه بناء على أنّ مدرك إرث الخيار هو الرواية أعني
قوله (عليه السلام) « ما تركه الميت فلوارثه » وقد عرفت أنّ مقتضى القاعدة حينئذ هو انتقال الخيار إلى مجموع الورثة .
وأمّا بناء على أنّ مدركه هو الاجماع كما قدّمناه سابقاً فالأمر أوضح ،
وذلك لأنّ المتيقّن من انتقال الخيار إلى الورثة ونفوذ فسخهم ما إذا كان
جميعهم مجتمعين على الفسخ أو الامضاء ، وأمّا إذا انفرد بعضهم بأحدهما أي
الفسخ أو الامضاء فلا إجماع على نفوذه .
بقي الكلام فيما يورد على ما ذكرناه من النقض
بمثل حق القذف وحق الشفعة وحق القصاص ، لأنّ مقتضى ما ذكرناه من ثبوت الحق
لمجموع الورثة أن تكون الحقوق المذكورة ثابتة لمجموع الورثة أيضاً ، ولازمه
أن ترتفع باسقاطهم له معاً مع أنّهم ذكروا أنّ أحد الورثة إذا أسقط حقّ
القذف عن القاذف فيما إذا قذف أباه ثم مات أبوه فانتقل حق القذف الثابت
لوالده إليه وإلى سائر الورثة وتجاوز عن حقّه لا يسقط عن القاذف بل لباقي
الورثة المطالبة به ، وكذا إذا ثبت له حق الشفعة