مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٢ - الكلام في كيفية استحقاق كل من الورثة للخيار
هو
انتقال ما للميت إلى وارثه بالتقسيم ولا تلتزمون به في الحق وتدّعون أنّ كل
واحد منهم يكون مستقلاً بالخيار لا أنّ الخيار الواحد ينتقل إليهم
بالتقسيم ، مع أنّ مفاد الدليل واحد في كل من الحق والمال ، فلا وجه
للالتزام بانتقال الخيار إلى كل واحد منهم على نحو الاستقلال من دون التزام
ذلك في المال .
وأمّا احتمال أن يكون كل من الورثة مالكاً للخيار بمقدار حصة نفسه بدعوى
أنّ الحق كالمال فكما أنه ينتقل إلى الورثة بمقدار سهامهم فكذلك الخيار
إلّاأنه لما لم يكن أمراً قابلاً للانقسام في نفسه وكان قابلاً له بلحاظ
متعلّقه فيثبت لكل منهما الخيار في نصف المال ، فله أن يفسخ المعاملة في
نصفها مثلاً أو ثلثها وهكذا ، ففيه أيضاً : أنّ هذا لا دليل عليه ، لأنّ
دليل الارث في المال وغيره واحد وهو قوله « ما تركه الميت فلوارثه » أي
لوارثه بمقدار سهمه فيما يرثه لا في متعلّق ما يرثه فاستفادة الانتقال في
متعلّق الموروث من قوله (عليه السلام) « ما تركه ... الخ » غير ممكن .
على أنّ الدليل على العدم موجود وهو أنّ ما ينتقل إلى الورثة إنما هو عبارة
عمّا كان ثابتاً للمورّث ، ومن الظاهر أنّ المورّث كان له حق واحد في ردّ
تمام المال ولم يكن له ردّه في نصفه أو في ثلثه على الفرض فكيف يكون الورثة
متمكّناً من فسخ المعاملة في نصفه أو في ثلثه مع أنه لم يكن ثابتاً
لمورّثه .
وأمّا احتمال أن يكون لكل منهم الخيار في طرف الفسخ فقط دون الاجازة ففيه :
أنّ الثابت للميت إنما كان حقاً واحداً فثبوت حقوق متعدّدة للورثة يحتاج
إلى دليل . على أنّ كونه ذا خيار في طرف الفسخ دون الاجازة ممّا لا وجه له ،
لأنه إمّا أن يكون ذو خيار في فسخ العقد وإجازته ، وإمّا لا يكون له حق في
شيء من الطرفين وإثبات أحدهما دون الآخر موقوف على الدليل وهو مفقود ،
ولا يقاس المقام بثبوت الخيار للمتعدّد كالموكّل والوكيل فإن فسخ أحدهما
فسخ الآخر لأنّ ـ