مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٠ - الكلام في أنّ المبيع يملك بالعقد أو بمضيّ الخيار
الحديث
تبعية المنافع للأعيان بحسب الملكية كما قدّمناه ، وعليه فتكون الرواية
أجنبية عن المقام ، إذ من الظاهر أنّ المشتري في المقام وإن قلنا بضمانه
ليس ضمانه ضماناً معاملياً فإنّ المفروض أنّ المشتري لم يتملّك المبيع في
زمان الخيار حتى يضمنه بمقابله وإنّما يضمنه بعد انقضاء الخيار فيكون ضمانه
ضمان يد كما في ضمان المقبوض بالسوّم . نعم لو قلنا بأنّ كل ضمان يوجب
ملكية المنافع لتمّ الاستدلال بالحديث في المقام ، هذا .
على أنّ الحديث نبوي وقد ورد عن بعض طرق العامّة ولم نقف على مستنده من
طرقنا ولم نجد منه أثراً في كتب الروايات وإن ذكره الفقهاء في كتبهم
الاستدلالية في بعض المقامات فالحديث لا أساس له ، هذا كلّه في تقريب
الاستدلال به على مذهب المشهور وجوابه .
وأمّا الاستدلال به على مسلك الشيخ (قدّس سرّه) فهو في فرض ثبوت الخيار للمشتري فقط كما في خيار الحيوان فإنّ تلف المبيع حينئذ مضمون على البائع بمقتضى قوله (عليه السلام) « كلّ مبيع تلف في زمان الخيار فهو ممّن لا خيار له »[١]
ومقتضى الحديث أنّ الضامن للمال يملك منافعه أيضاً ، فالمنافع ملك للبائع
وملكية المنافع تابعة لملكية الأعيان ، فمنه يستكشف أنّ العين ملك للبائع
في زمان الخيار .
ولا يرد على هذا الاستدلال مناقشة الشيخ (قدّس سرّه)
صغرى ، إذ البائع ضامن للمبيع حينئذ بلا كلام ، فينحصر الجواب عنه بما
قدّمناه من أنّه ليس كل ضمان موجباً لملكية المنافع ، بل الضمان الموجب له
هو الضمان المعاملي الذي هو عبارة اُخرى عن تبعية المنافع لملك العين وهي
أمر ثابت في نفسه سواء قلنا بصحة ذلك الحديث أم لم نقل ، ومن المعلوم أنّ
ضمان البائع للمبيع ليس ضماناً معاملياً لأنّه لم
[١] المستدرك ١٣ : ٣٠٣ / أبواب الخيار ب٩