مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨١ - الكلام في صحة تصرف غير ذي الخيار
المبيع شرعاً ومع عدم القدرة عليه تبطل المعاملة كما سننقل كلامه هذا في بحث الاُصول[١]
عند التعرّض لمسألة النهي في المعاملات ، وأمّا على مسلكنا فلا مانع من
نفوذ المعاملة وإن كان ذلك معصية ، إذ لا ملازمة بين الحرمة التكليفية وعدم
نفوذ المعاملة وسيأتي أنه لا دليل على اعتبار القدرة على المعاملة شرعاً
في صحتها ، إذ المعتبر هو القدرة عليها تكويناً فقط .
بقي الكلام في اُمور ، الأول : أنّ غير ذي الخيار
بعد البناء على جواز تصرفات غير ذي الخيار في زمان الخيار إذا تصرف في ماله
تصرفاً لازماً ثم فسخ ذو الخيار فلا إشكال في انتقاله إلى بدله مثلاً أو
قيمة ، وأمّا إذا تصرف فيه تصرفاً جائزاً كالهبة إلى غير ذي الرحم وغير ما
قصد به القربة أو البيع بشرط الخيار وفسخ ذو الخيار فهل ينتقل الأمر إلى
بدله أو أنّ المعاملة تنفسخ بنفسها أو أنها لا تنفسخ ويجب على المشتري
فسخها حتى يدفع عين المال إلى مالكه الفاسخ ، بدعوى أنّ الانتقال إلى البدل
إنما هو في صورة تعذّر ردّ نفس العين وأمّا مع التمكّن منه فيجب ردّ نفسها
، والمفروض أنه متمكّن من فسخ معاملته ؟
أمّا احتمال الانفساخ بفسخ ذي الخيار فممّا لا وجه له بعد ما فرضنا صحة
تصرف غير ذي الخيار تكليفاً ووضعاً ، فإنّ العقد الصادر منه عقد صدر من
أهله ووقع في محلّه فلا وجه لانفساخه بفسخ ذي الخيار ، والوجه في ذلك ما
أشار إليه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٢]
من أنّ المشتري الثاني أو المتّهب لم يتلق الملك من البائع الأول حتى
ينفسخ بفسخه ، وإنّما تلقّاه من المشتري الأول فالانفساخ بلا موجب ، أمّا
كون العقد جائزاً فهو لا يقتضي ارتفاعه بفسخ البائع الأول لأنه جائز
[١] محاضرات في اُصول الفقه ٤ (موسوعة الإمام الخوئي ٤٦) : ١٧٥ فما بعدها
[٢] المكاسب ٦ : ١٥١