مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٥ - فرع
باطل
والفضولي لا يجري في الايقاعات ، وأمّا عتق العبد فصحته وفساده يبتنيان على
المسألة الآتية من أنّ تصرف من عليه الخيار مع خيار من له الخيار صحيح أو
باطل ، فإن قلنا ببطلانه لأنه تصرف في متعلّق حقّ الغير فالعتق يبطل كما
إذا قلنا بصحته ونفوذه فالعتق يصح ، فإذا لم يفسخ المعاملة من له الخيار
وهو البائع في المقام فهو ، وأمّا إذا فسخها فهل يكون ذلك فسخاً للتصرف
الصادر ممّن لا خيار له من حينه أو من أصله أو يفصّل بين التصرف بالعتق فلا
يكون فسخ ذي الخيار موجباً لانفساخه لأنّ الحر لا يرجع عبداً والتصرف
بغيره ؟ فيه وجوه سيأتي في المسألة الآتية إن شاء اللّه تعالى .
وأمّا إذا كان الخيار لكل من المشتري والبائع في مفروض الكلام ففي هذه
الصورة أيضاً تبتني صحة عتق العبد على المسألة الآتية من أنّ التصرف في
المال في زمان خيار من له الخيار صحيح أو باطل ؟ فإنّ البائع له الخيار على
الفرض والعبد متعلّق لحقّه ، فإن قلنا بعدم صحة التصرف حينئذ فلا محالة
يقع باطلاً كما إذا قلنا بصحته يقع عتق العبد صحيحاً ، وأمّا عتق الجارية
فهو صحيح في نفسه لأنه فسخ فعلي للمعاملة والجارية منتقلة إلى ملكه فيصح
عتقها ، وحينئذ فإن قلنا ببطلان عتق العبد لأنه تصرف في متعلّق حق الغير
فلا إشكال في صحة عتق الجارية لأنه فسخ وعتق لمملوكة نفسه ، وأمّا إذا قلنا
بصحة عتق العبد أيضاً فيكون حال المقام حال الصورة الاُولى وهي ما إذا كان
الخيار لخصوص المشتري ، فإنّ الالتزام بصحة كل من التصرفين بدعوى كون
أحدهما إجازة والآخر فسخاً غير ممكن فيسقطان معاً ونحكم بصحة عتق العبد
لأنه مملوكه بالفعل وعتقه نافذ صحيح ، بخلاف عتق الجارية فإنه يتوقّف على
صحة الفسخ وإرجاعها إلى ملكه وقد عرفت بطلان فسخ المعاملة لأنه والاجازة
متزاحمان كما مرّ .