مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٤ - الكلام في حكم الشرط الفاسد
وأمّا
إذا قلنا بأنّ العقد يفسد بفساد شرطه ولكن المشتري أسقط الشرط الفاسد بعد
اشتراطه فهل يوجب هذا صحة العقد أو أنه لا ينقلب عن فساده ؟ ذكر شيخنا
الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
في ذلك احتمالين : أحدهما فساد العقد لأنه انعقد باطلاً ولا يرجع إلى
الصحة بعد ذلك . وثانيهما : صحة العقد باسقاط الشرط الفاسد من جهة أنّ
التراضي وقع على نفس العقد بلا شرطه فيصح .
ونقل عن العلّامة (قدّس سرّه)[٢] التردّد في المسألة واحتمال أن تكون المعاملة موقوفة على رضاهما بها في نفسها بعد إسقاط شرطها ، فإن رضيا بها صحّت وإلّا بطلت .
وأورد عليه : بأنّا لا نعرف وجهاً لايقاف المعاملة بعد إنشائها وانعقادها
باطلاً ومعه كيف ينعقد صحيحاً باسقاط شرطها ، وهذا لا يقاس بالرضا والاجازة
المتأخّرة أو الإذن السابق في كفايتها في صحة العقد فإنّ الإذن أو الاجازة
حينئذ يتعلّقان بالعقد السابق أو اللاحق فيوجبان صحته ، وهذا بخلاف ما إذا
تعلّقا بأمر آخر غير ما رضيا به سابقاً وغير ما عقدا عليه فإنه لا يقلب
الباطل إلى الصحة .
الأمر الثالث : أنّ المتعاملين إذا تبانيا على شرط
فاسد قبل المعاملة إلّاأنّهما لم يذكراه في ضمن العقد لفظاً مع إيقاع
المعاملة عليه بالتباني فهل يكون هذا التباني أيضاً موجباً للبطلان فيما
إذا قلنا بسراية فساد الشرط إلى العقد أو لا يوجب البطلان ؟ نقل شيخنا
الأنصاري (قدّس سرّه)[٣] وجهين في المسألة ونقل عن
[١] المكاسب ٦ : ١٠٢
[٢] التذكرة ١٠ : ٢٥٥
[٣] المكاسب ٦ : ١٠٥