مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤١ - القول في النقد والنسيئة
وبالجملة
: إذا ترتّب على الشرط أثر لم يكن يترتّب على العقد في نفسه فلا محالة
يكون تأسيسياً ، إلّاأنّ عدم المطالبة لا يكون كاشفاً عن رضا المالك ببقاء
ماله عند الآخر ، والتسليم واجب على الاطلاق طالبه المالك أم لم يطالبه .
ثم إنّ لصاحب الجواهر (قدّس سرّه)[١]
كلاماً في المقام : وهو أنّ الخيار للمشروط له إنما يثبت فيما إذا لم
يتمكّن البائع من إجبار المشتري على الوفاء بالشرط كما هو الحال في جميع
أفراد خيار تخلّف الشرط مع أنّ الأصحاب لم يقيّدوا الخيار بذلك في المقام .
وأجاب عنه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٢] بوجهين : أحدهما
أنّ غرض الأصحاب أنّ فوات النقد الحاصل من مضيّ زمان يتمكّن فيه المشتري
من دفع الثمن يوجب الخيار للبائع ، وأمّا أنّ هذا الخيار له شروط ومنها
عجزه عن إجبار المشتري فهو أمر آخر ومسألة أجنبية عن هذه المسألة وليس لهم
نظر إلى بيان حكم البائع قبل فوات النقد أي قبل مضي زمان يتمكّن فيه
المشتري من دفع الثمن . وبالجملة أنّ نظر الأصحاب إلى بيان ثبوت الخيار
للبائع عند التخلّف وكونه مشروطاً بشروط خارج عن محطّ نظرهم .
وثانيهما : أنّ الاجبار غير معقول في المقام ولا
يقاس الاجبار فيه بسائر أفراد الشروط الممكن فيها الاجبار ، وذلك لأنّ
إجبار المشتري على ردّ الثمن قبل فوات النقد أي قبل مضيّ زمان يتمكّن فيه
المشتري من ردّ الثمن ممّا لا مقتضي له إذ لم ينقض وقت العمل بالشرط ولم
يمتنع حتى يجبر عليه ، وإجباره بعد مضي الزمان المذكور أي بعد فوات النقد
ممّا لا معنى له ، إذ لا معنى لاجباره في اليوم على العمل في
[١] الجواهر ٢٣ : ٩٩
[٢] المكاسب ٦ : ١٩٩