مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٠ - القول في النقد والنسيئة
ذلك ، بيانه :
أنّ الشرط أثره أمران : أحدهما وجوب الوفاء به بمقتضى قوله (عليه السلام) « المؤمنون عند شروطهم »[١].
وثانيهما : ترتّب الخيار على عدمه وتخلّفه ، وهذان الأثران بنفسهما
يترتّبان على العقد من دون حاجة إلى الاشتراط ، والوجه في ذلك أنّ العقلاء
في معاملاتهم لا يكتفون بمجرد الاعتبارات النفسانية ككون شيء ملكاً لزيد
فإنّ مجرد الملكية التي هي أمر اعتباري ممّا لا فائدة فيها وإنما تحصل
الفائدة بعد التسليم والتسلّم الخارجيين ، إذ لا منفعة في مجرد الملكية
الخالية عن التسليم والتسلّم ، ومن هنا لو بيع جميع ما في العالم بفلس من
دون تسليمه إلى المشتري لما يرتضيه أحد من العقلاء ، فالمعاملات عند
العقلاء إنما هي لأجل التسليم والتسلّم ويعبّر عنها في الفارسية بـ « داد
وستد » أعني الاعطاء والأخذ الخارجيين ، وهو نعم التعبير كما عرفت ، وعليه
فالبائع والمشتري يشترطان في ضمن معاملاتهم التسليم والتسلّم ، إذ لا أثر
للمعاملة المجرّدة عنهما ، فالتسليم أمر اشترط في المعاملات ضمناً فيجب
عليه الوفاء ، كما يلزمه الخيار على تقدير عدم الوفاء به في الخارج .
وعليه فاشتراط التعجيل في التسليم لا يكون إلّامؤكّداً لما يقتضيه العقد
بنفسه ، نعم لو كان التسليم في معاملة متوقّفاً عادة على مرور يوم أو ليلة
حسب المتعارف ولم يكن يقتضي العقد إلّاتسليمه بعد يوم واشترط في مثله تعجيل
التسليم إلى ساعة ، لكان الشرط تأسيسياً لا تأكيدياً ، أو قلنا إنّ عدم
مطالبة المالك ماله من الآخر كاشف نوعي عن رضاه بكونه عند الآخر ، وإنّما
يجب التسليم مع المطالبة لا مع السكوت ، يكون اشتراط التعجيل أيضاً
تأسيسياً أي قرينة على عدم رضاه ببقاء ماله عند الآخر .
[١] الوسائل ٢١ : ٢٧٦ / أبواب المهور ب٢٠ ح٤