مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٥ - مسألة
ودعوى
أنّ التصرف في ملك الغير كما أنه محرّم كذلك فيما إذا كان الملك متعلّقاً
لحق الغير ، فإنّ التصرف فيه أيضاً غير جائز شرعاً ، واضحة الفساد فإنه لم
يتعلّق بالعين حق البائع بوجه إلّامن جهة أنّ له إبقاءها لا من سائر الجهات
كما لا يخفى فتصرفاته فيها غير محرّمة ، نعم لا يرتّب عليه آثاره الشرعية
كجواز البيع في مثل المكيل والموزون لأنها مترتّبة على القبض الشرعي الصحيح
، هذا فيما إذا كان امتناع البائع عن التسليم عن حق .
وأمّا إذا فرضنا أنه ليس عن حق كما إذا سلّم المشتري الثمن إليه ولكنه
امتنع عن تسليم المبيع إلى المشتري والمشتري قد قبضه من دون رضا البائع فهو
قبض صحيح وترتّب عليه آثاره الشرعية ، فصحة القبض بأحد أمرين : إمّا إقباض
ما في يده لصاحبه ، فله حينئذ قبض ما في يد صاحبه ولو بغير إذنه ، وإمّا
إذن صاحبه .
ثم إنه إذا فرضنا أنّ امتناع البائع عن التسليم ليس عن حق لأنّ المشتري قد
سلّم إليه الثمن ، فهل يجوز للبائع أن يتصرف في الثمن أي مع عدم إقباضه
المبيع للمشتري ، أو أنه يحجر عن التصرف في ذلك ؟ الصحيح أنه لا يحجر عليه
في الثمن كما في غير الثمن من أمواله غاية الأمر أنّ المشتري له الخيار وله
أن يفسخ المعاملة وإذا فسخها ينتقل الثمن إلى ملكه ، فلا يجوز للبائع أن
يتصرف في مال المشتري حينئذ بغير إذنه .
مسألة
قد عرفت أنّ تسليم كل من العوضين إلى مالكه أمر ثبت اشتراطه في ضمن
المعاملة ، إلّاأنّ التسليم لابدّ من أن يكون مفرّغاً بأن لا تكون العين
مشغولة بمال البائع ، وهذا شرط آخر ضمني غير شرط التسليم وإن كان مدركهما
ودليلهما واحداً وهو الشرط في ضمن المعاملة ، وذلك لأنّ العقلاء كما
يشترطون أصل تسليم المال