مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٧ - مسألة
مطالبة البائع بالاُجرة ؟ ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) وجهين في المقام :
أحدهما : أنه ليس له مطالبة البائع باُجرة ملكه
لأنه اشترى شيئاً وتبيّن أنه مشغول بمال البائع فلا يثبت له إلّاالخيار
نظير ما إذا اشترى داراً فوجدها مستأجرة إلى مدّة فإنه لا يثبت للمشتري
حينئذ إلّاالخيار ، وليس له مطالبة البائع باُجرة الدار في مدّة الاجارة .
وثانيهما : أنّ له مطالبة الاُجرة لأنه اشترى أرضاً لا يستحقّ عليها الاشغال بمال البائع فله مطالبة الاُجرة بذلك .
والظاهر أنه لا دوران في المقام بل ثبوت الاُجرة متعيّن ، لأنه قد اشترى
المبيع وملكه كما ملك جميع منافعه ، والبائع لم يسلّم إليه إلّانفس المبيع
فأين ذهبت منافعه التي هي مملوكة للمشتري وليس إلّاأنّ البائع فوّتها عليه
باشغاله فيثبت عليه قيمتها كما لا يخفى .
ولا يقاس المقام بباب الاجارة فإنّ المنافع حينئذ لم تنتقل إلى ملك المشتري
لفرض أنّها انتقلت إلى المستأجر بالاجارة السابقة ، فليس للمشتري مطالبة
عوضها لعدم ملكيتها له ، نعم لمّا باعه على نحو الاطلاق ثم ظهر أنّ منافعه
مستحقّة للغير فثبت له الخيار بين الردّ والامضاء ، وهذا من دون فرق بين أن
يكون البائع مقصّراً في عدم تفريغه المبيع كما إذا كان عالماً بالحال
وأخّر تفريغه ، وبين كونه غير مقصّر فإنّ تقصيره لا يوجب إلّاالاثم ولا ربط
له بالاُجرة . هذا .
ثم إنّ شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) تعرّض بمناسبة
المقام لفرع آخر : وهو أنه إذا باع أرضاً وسلّمه إلى المشتري مشغولة بالزرع
أو الأشجار وأفاد أنه يقلعها إذا لم يستلزم عليه الضرر ، ويحتمل أن يكون
البائع مخيّراً بين إبقائها في أرض المشتري مع الاُجرة وبين قلعها ، كما
يحتمل أن يكون المشتري مخيّراً بين قلعها ودفع الأرش إلى البائع وإبقائها
مع الاُجرة ، هذا .