مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٨ - فرع
الغير
ومعه كيف يثبت للورثة الخيار والتصرف في ملك الغير أو في متعلّق حقّه فراجع
- فهل يشترط في فسخهم أن يكون ذلك لمصلحة الديّان أو لا يكون على ضررهم
وإن لم يكن لمصلحتهم أيضاً ، أو أنّ فسخهم غير مشروط بشيء من ملاحظة
المصلحة أو عدم الضرر وأنهم متمكّنون من الفسخ حتى فيما إذا أوجب ذلك
فساداً وضرراً على الديّان ، فإذا كان الميت قد باع ماله بمائتين وقد نزلت
القيمة بعده بحيث لو فسخوا المعاملة فعلاً لما يسوى بأكثر من مائة لجاز
للورثة فسخها ولو كان ذلك موجباً للمفسدة على الديّان حيث يخرج عن الميت
مائتا درهم ويدخل في مقابله مائة ؟
فإن اعتمدنا في إرث الورثة على قوله « ما تركه الميت فلوارثه » وقد أحرزنا
صغرى ذلك من الخارج ، أي استفدنا أنّ الحقوق أيضاً ممّا تركه الميت وأنه
ينتقل إلى الورثة ، فلا نشترط في جواز فسخ الورثة شيئاً من كون الفسخ
لمصلحة الديّان أو كونه غير موجب للمفسدة عليهم ، وذلك لاطلاق الدليل وعدم
وجوب حفظ مال الغرماء على الورثة ، فإنّ أموال الميت تنتقل إلى الديّان على
نحو القضية الحقيقية بمعنى أنّ ما كان مالاً للميت ينتقل إليهم ، وأمّا
إيجاد المال له أو إبقاؤه فوجوبه على الورثة يحتاج إلى دليل .
وأمّا إذا اعتمدنا في إرث الحقوق على الاجماع دون قوله (عليه السلام)
« ما تركه الميت فلوارثه » لأنه لا يتكفّل لاحراز موضوعه ولا يدلّ على أنّ
الحقوق أيضاً ممّا تركه الميت ، فلابدّ من الاقتصار فيه على المورد
المتيقّن وهو غير صورة استغراق الدين للتركة ، وعلى تقدير شمول الاجماع
لهذه الصورة فالمتيقّن كون الفسخ على مصلحة الديّان أو على غير ضررهم فإنه
لا إجماع على انتقال الخيار إلى الورثة عند كون فسخهم موجباً للمفسدة على
الديّان قطعاً ، كما لا إجماع على إرث الخيار فيما إذا كان للميت دين
مستغرق .