مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤١ - الكلام في كيفية استحقاق كل من الورثة للخيار
وعليه
فنقول : إنّ إرث الخيار وغيره من الحقوق أيضاً كإرث المال فكما أنه ينتقل
إلى مجموع الورثة ويكون كل منهم نصف المالك أو ثلثه فكذلك الخيار ينتقل إلى
مجموع الورثة ويكون كل واحد منهم نصف ذي الخيار أو ثلثه وهكذا ، فلابدّ في
إسقاطه وفسخه من اجازة الجميع كما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) وهذا بناء على ما ذكرناه في انتقال المال ظاهر .
وأمّا إذا بنينا على ما بنى عليه المعروف وقلنا إنّ المال ينتقل إلى الورثة
بالتقسيم فهل ينتقل الخيار إلى مجموع الورثة أيضاً كما أفاده شيخنا
الأنصاري (قدّس سرّه)[١] أو أنه ينتقل إلى كل واحد منهم على نحو الاستقلال أو غير ذلك من الاحتمالات المتقدّمة ؟
الظاهر أنّ ما أفاده (قدّس سرّه) هو المتعيّن ،
وذلك لأنّ احتمال كون الحق منتقلاً إلى طبيعي الورثة وإن كان أمراً ممكناً
في حد نفسه ولا مانع من تصوير كون الطبيعي مالكاً كما ذكرناه في ملك طبيعي
الفقراء للزكاة أو طبيعي السادة لسهمهم أو طبيعي العالم في الوقف مثلاً ،
إلّاأنه في مقام الاثبات يحتاج إلى دليل ولا دليل في المقام على أنّ الحق
ينتقل إلى طبيعي الورثة .
وأمّا الاحتمال الأول أعني احتمال أن يكون كل واحد من الورثة له خيار مستقل
، فيدفعه أنّ الخيار المنتقل إلى الورثة إنما يتلقّاه الورثة عن مورّثهم ،
فلا ينتقل إليهم إلّاعلى نحو يثبت للمورّث ، ولا إشكال في أنّ المورّث كان
له حق واحد لا حقوق متعدّدة ليصير كل من الورثة مالكاً للخيار حتى يتعدّد
الحقوق بتعدّد الورثة هذا .
على أنّ دليل الارث في المال والحقوق واحد وقد بنيتم على أنّ معناه في المال
[١] المكاسب ٦ : ١١٨ ، ١٢٠