التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٨ - ٧ - الحق رسالة الانبياء
(انا انزلنا عليك الكتاب للناس بالحق) [١].
٢١- ومن تجليات الحق في الكتاب، ان الله انزل معه الميزان الذي يقيس بالحق ويبين ما هو الحق، ميزاناً للناس (الرسول والحجة من بعده)، وميزاناً للحوادث (العقل) وميزاناً للسلع (القسطاس) وميزاناً للخلافات (القضاء الحق).
قال الله تعالى: (الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان) [٢].
٢٢- والحق يخالف الاهواء، ولذلك فإن اكثر الناس يكرهون الحق، تبعاً لشهواتهم واهوائهم، وهذا احد براهين الحق، حيث ان الانسان يقدر على معرفة الحق والباطل بقياسهما بهواه، فما خالف هواه وكرهته نفسه الامارة بالسوء فهو الحق- عادة- قال الله تعالى: (لقد جئناكم بالحق ولكن اكثركم للحق كارهون) [٣].
٢٣- وحسب آية قرآنية، فان الجن لما سمعوا الذكر استدلوا على صدقة بانه يهدي إلى الحق، اليس يصدق الرسالات التي كانت من قبل؟ قال الله تعالى (حكاية عنهم): (انا سمعنا كتاباً انزل من بعد موسى، مصدقاً لما بين يديه، يهدي إلى الحق، والى طريق مستقيم) [٤].
٢٤- وقد جعل الله محور الايمان بالرسالات، انه الحق من ربهم، فمجرد انه انزل على محمد- صلى الله عليه وآله- ليس معياراً، بل لانه الحق من ربهم، وهو المعيار لتصديق سائر الرسل، بل سائر الحقائق ايضاً.
قال الله تعالى: (والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد، وهو الحق من ربهم، كفر عنهم سيئاتهم، واصلح بالهم) [٥].
٢٥- وهكذا يعود القرآن ويؤكد على هذا المعيار، وان محور الايمان هو الحق من
[١] - الزمر/ ٤١.
[٢] - الشورى/ ١٧.
[٣] - الزخرف/ ٨٧.
[٤] - الاحقاف/ ٣٠.
[٥] - محمد/ ٢.