التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٨ - ٦ - حقائق التقوى
سبحانه:
(الم ذلك الكاب لا ريب في هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والذين يؤمنون بما انزل وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون) [١].
وهكذا التقوى ايمان وعلم، ايمان بالغيب يتجلى في الصلاة والانفاق (فالصلاة رمز العبادة، والانفاق رمز العطاء، وهو مثال العلاقة مع الآخرين، وان شئت قلت؛ الصلاة صلة العبد بربه، والانفاق صلته بالناس).
واذا تأملت في سائر صفات المتقين تراها تنشأ من هذه الصفة الرئيسية.
٢- وفي وسط السورة يفصل الرب تعالى صفات المتقين ويقول:
(ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب، ولكن البر من آمن الله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين، واتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب، واقام الصلاة، واتى الزكاة والموفون بعدهم، إذا عاهدوا، والصابرين في البأساء والضراء، وحين البأس، أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون) [٢].
هكذا تجد في هذه الآية تأكيدا على صلة الايمان بكل حق جاء من عند الله، وتفصيلا لمفردات الإيمان (بالله والآخرة والملائكة والكتب والأنبياء) كما جاء هناك تأكيد وتفصيل لحقيقة الانفاق، وبالذات بيان موارد الانفاق، وبيان ان الانفاق يجب ان يكون خالصا لوجه الله حتى يصبح سمة للتقوى.
وفي الآية بيان لصفة الوفاء بالعهد والصبر والثبات (حين البأس) ثم بين القرآن بوضوح ان هذه صفات المتقين (والصادقين).
وفي مطلع الآية بصيرة هامة؛ ان التقوى ليست بالمظاهر (كالوسوسة في تحديد اتجاه الصلاة، حسبما نجدها عند اليهود) بل بالحقائق التي يشهد بعضها لبعض.
[١] - البقرة/ ١- ٤.
[٢] - البقرة/ ١٧٧.