التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦١ - الفصل الثاني الحق محور الايمان
(قل آمنا بالله وما انزل علينا وما انزل على ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والاسباط وما اوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لانفرق بين احد منهم ونحن له مسلمون) [١].
٨-- الكافر- بعكس المؤمن تماماً- يفرق بين الحقائق، فيؤمن بما تهواه نفسه، ويكفر بما سواه، فمعياره الهوى، وليس الحق، فهو- اذا- يعبد هواه، وليس الله سبحانه يعبد.
قال الله تعالى: (ان الذين يكفرون بالله ورسله، ويريدون ان يفرقوا بين الله ورسله، ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض، ويريدون ان يتخذوا بين ذلك سبيلًا) [٢].
٩- وجزاء مثل هؤلاء خزي في الدنيا وعذاب شديد في الآخرة (وهكذا لا يشفع لهم ايمانهم ببعض الكتاب، لان كفرهم بالبعض الآخر دليل على عدم تلمسهم للحق، بل لاهواءهم. والا فما هو ذلك المعيار الذي به يقبلون هذا البعض ويرفضون ذلك؟ اليس الهوى؟) يقول الله تعالى: (افتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم الا خزي في الحياة الدنيا ويم القيامة يردون إلى اشد العذاب) [٣].
١٠- وانما يكفرون بما لا تهواه انفسهم، فمعيارهم هوى النفس، يقول ربنا سبحانه: (افكلما جاء رسول بما لا تهوى انفسكم استكبرتم ففريقاً كذبتم وفريقاً تقتلون) [٤].
١١- وقد يدعو جو الصراع مع اهل الكتاب بعض المؤمنين إلى الكفر بما يؤمنون به من كتاب، انتقاماً من كفر اولئك بما نؤمن به، كلا، اننا نؤمن بكل الحق- سواء انزل عليهم ان انزل علينا- لان معيار الايمان هو الحق.
قال الله تعالى: (ولا تجادلوا اهل الكتاب الا بالتي هي احسن الا الذين ظلموا منهم،
[١] - آل عمران/ ٨٤.
[٢] - النساء/ ١٥٠.
[٣] - البقرة/ ٨٥.
[٤] - البقرة/ ٨٧.