التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٦ - الطاعة دليل الولاية
ان الله تبارك وتعالى لا يقبل الا العمل الصالح، ولا يتقبل الا بالوفاء بالشروط والعهود ومن وفى لله بشروطه، واستكمل ما وصف في عهده، نال مما عنده، واستكمل وعده، ان الله عزوجل اخبر العباد بطرق الهدى، وشرع لهم فيها المنار، وأخبرهم كيف يسلكون فقال: (واني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى) [١].
وقال: (انما يتقبل الله من المتقين) [٢] فمن اتقى عزوجل فيما أمره، لقي الله عزوجل مؤمنا بما جاء به محمد- صلى الله عليه و آله-.
هيهات هيهات فات قوم وماتوا قبل ان يهتدوا فظنوا انهم آمنوا وأشركوا من حيث لا يعلمون انه من اتى البيوت من أبوابها اهتدى، ومن أخذ في غيرها سلك طريق الردى، وصل الله طاعة ولي أمره بطاعة رسوله، وطاعة رسوله بطاعته، فمن ترك طاعة ولاة الامر لم يطع الله ولا رسوله، وهو الاقرار بما نزل من عند الله (خذوا زينتكم عند كل مسجد) [٣] والتمسوا البيوت التي (أذن الله ان ترفع ويذكر فيها أسمه) [٤] فإنه ضد خبّركم أنهم (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والابصار) [٥].
ان الله قد استخلص الرسل لامره، ثم استخلصهم مصدقين لذلك في نذره فقال (وان من امة الا خلا فيها نذير) تاه من جهل، واهتدى من أبصر وعقل، إن الله عزوجل يقول: (فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) وكيف يهتدي من لم يبصر، وكيف يبصر من لم ينذر، اتبعوا رسول الله- صلى الله عليه وآله- وأقروا بما انزل الله عزوجل واتبعوا آثار الهدى فانها علامات الامانة والتقى، واعلموا أنه لو انكر رجل عيسى بن مريم وأقر بمن سواه من الرسل لم يؤمن، اقتصوا الطريق بالتماس المنار، والتمسوا
[١] - طه/ ٨٢.
[٢] - المائدة/ ٢٧.
[٣] - الاعراف/ ٣١.
[٤] - النور/ ٣٦.
[٥] - النور/ ٣٧.