التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٨ - ٣ - علاقة السجود بالصلاة
٣- علاقة السجود بالصلاة:
والسجود- بذاته- مأمور به ومفروض تعلى المؤمن، وقد جعل ركنا اساسيا للصلاة، وهكذا يؤدي الفرض من السجود عبر اداء الصلاة، ولكنه يبقى مندوبا، وقد يصبح واجبا عندما تتلى آياته خاصة من القرآن.
١- والسجود هو السقوط على الأرض بوضع الجبهة عليها (ولعل الخرور على الاذقان تمهيدا لوضع الوجه والجبهة بالذات عليها) ثم تسبيح الله وتحميده والبكاء والخضوع، وبهذا يفصل القرآن القول في السجدة التامة بشرائطها ومواعيدها واذكارها، قال الله تعالى:
(قل آمنوا به اولا تؤمنوا، ان الذين اوتوا العلم من قبله، إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا، ويقولون: سبحان ربنا، ان كان وعد ربنا لمفعولا، ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا) [١].
ويبين حديث شريف حكمة السجود وبالذات في الصلاة فيقول: وقد سئل الامام امير المؤمنين- عليه السلام- عن معنى السجود، فقال: (معناه منها خلقتني يعني من التراب، ورفع رأسك من السجود معناه منها أخرجتني، والسجدة الثانية، واليها تعيدني، ورفع رأسك من السجدة الثانية، ومنها تخرجني تارة اخرى، ومعنى قوله:
(سبحان ربي الاعلى) فسبحان أنزه، وربي خالقي، والاعلى اي، علا وارتفع في سماواته، حتى صار العباد كلهم دونه وقهرهم بعزته، ومن عنده التدبير واليه تعرج المعارج) [٢].
٢- ويبدو: ان اضافة الركوع، او القيام، إلى السجود، تعطي معنى الصلاة، فهيئة الصلاة: قيام وركوع وسجود. ومحتواها ذكر الله تعالى.
قال الله تعالى: (الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين) [٣].
[١] - الاسراء/ ١٠٧- ١٠٩.
[٢] - بحار ج ٨٢/ ص ١٣٩ رواية ٢٤.
[٣] - التوبة/ ١١٢.