التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٦ - ٤ - الدعاء؛ اصلاح واحسان
أولا: لكي نعرف انفسنا ونعي ضعفها وحاجتها وحقيقة عبوديتها، والله يعلم مدى لذة وجدان الذات بحقيقتها ومن دون زيف الكبر، اننا دائما نهرب من ذاتنا، ونصلح ما حولنا فلا ينفعنا شيئا، فمتى نرجع إلى انفسنا ونتعرف عليها لنصلحها؟.
ثانيا: لكي نعرف ربنا، ونشهد نور عظمته، وبهاء اسماءه الحسنى، والذين يذيقهم الله من كأس مناجاته شربة تراهم يهيمون بحبه، وحب لقاءه على مائدة الدعاء، فإذا بموسى بن عمران الذي ناداه الله وقربه نجيا، فقال عنه: (وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا) [١].
إذا به يعجل إليه طالبا رضاه فيقول الله تعالى:
١- (وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم اولاء على اثري وعجلت اليك رب لترضى) [٢].
٢- فإذا بالله سبحانه يخاطب حبيبه محمدا- صلى الله عليه وآله- قائلا:
(طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) [٣].
وهذه الفائدة العظمى التي لا يعرفها الا المخلصون في عبادتهم ومناجاتهم، تفيض منها فوائد أخرى نذكرها تباعا:
٤- الدعاء؛ اصلاح واحسان:
١- يقول ربنا سبحانه: (ولا تفسدوا في الارض بعد اصلاحها، وادعوه خوفا وطمعا، ان رحمة الله قريب من المحسنين) [٤].
من التدبر في الآية نستوحي ان هناك صلة بين الدعاء (تضرعا وخفية) وبين اجتناب افساد الارض، أليس سبب الافساد هو الاستكبار؟
حيث قال ربنا سبحانه: (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض
[١] - مريم/ ٥٢.
[٢] - طه/ ٨٣- ٨٤.
[٣] - طه/ ١- ٢.
[٤] - الاعراف/ ٥٦.