التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٣ - ١ - طاعة الله والرسول
في عصر بعد عصر، وليس كل من اقر أيضا- من أهل القبلة بالشهادتين كان مؤمنا، ان المنافقين كانوا يشهدون ان لا اله الا الله، وان محمدا رسول اللهصلى الله عليه وآله- ويدفعون عهد رسول الله صلى الله عليه وآله- بما عهد به من دين الله وعزائمه وبراهين نبوته إلى وصيه، ويضمرون من الكراهة لذلك، والنقض لما أبرمه منه عند امكان الأمر لهم فيما قد بينه الله لنبيه بقوله: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) [١] وبقوله: (وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفان مات أو قتل انقلبتم على اعقابكم) [٢] ومثل قوله: (لتركبن طبقا عن طبق) [٣] أي لتسلكن سبيل من كان قبلكم من الأمم في الغدر بالاوصياء بعد الأنبياء-، وهذا كثير في كتاب الله عزوجل وقد شق على النبيصلى الله عليه وآله- ما يؤول إليه عاقبة امرهم، واطلاع الله اياه على بوارهم، فأوحى الله عزوجل إليه: (فلا تذهب نفسك عليهم حسرات) [٤] (فلا تأس على القوم الكافرين) [٥].
باء- وقد روي عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن حمران، عن أبي جعفر- عليه السلام-: قال سمعته يقول:
(الايمان ما استقر في القلب وأفضى به إلى الله عزوجل وصدقه العمل بالطاعة لله، والتسليم لأمره، والاسلام ما ظهر من قول أو فعل، وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلها، وبه حقنت الدماء، وعليه جرت المواريث، وجاء النكاح، واجتمعوا على الصلاة والزكاة والصوم والحج فخرجوا بذلك من الكفر، واضيفوا إلى الايمان. والاسلام لا يشرك الايمان، والايمان يشرك الإسلام، وهما في القول والفعل يجتمعان، كما صارت الكعبة في المسجد، والمسجد ليس في الكعبة وكذلك الايمان يشرك الإسلام والاسلام لا يشرك الايمان، وقد قال الله عزوجل:
(قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم)
فقول الله عزوجل اصدق
[١] - النساء/ ٦٥.
[٢] - آل عمران/ ١٤٤.
[٣] - الانشقاق/ ١٩.
[٤] - فاطر/ ٨.
[٥] - المائدة/ ٦٨ والحديث في الاحتجاج/ ص ١٣٠ وعنه بحار الانوار ٦٥/ ص ٢٦٥/ ٢٦٧.