التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠١ - ١ - طاعة الله والرسول
كفران لسعيه) [١].
ويقول: (واني لغفار لمن تاب) [٢] فقال عليه السلام-: واما قوله:
(ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه)
وقوله:
(واني لغفار لمن تاب آمن وعمل صالحا ثم اهتدى)
فإن ذلك كله لا يغني الا مع الاهتداء وليس كل من وقع عليه اسم الايمان كان حقيقا بالنجاة مما هلك به الغواة، ولو كان كذلك لنجت اليهود مع اعترافها بالتوحيد واقرارها بالله، ونجا سائر المقرين بالوحدانية من ابليس فمن دونه في الكفر، وقد بين الله ذلك بقوله: (الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون) [٣] وبقوله: (الذين قالوا آمنا بافواههم ولم تؤمن قلوبهم) [٤].
وللايمان حالات ومنازل يطول شرحها، ومن ذلك ان الايمان قد يكون على وجهين: ايمان بالقلب وايمان باللسان كما كان ايمان المنافقين على عهد رسول الله- صلى الله عليه وآله- لما قهرهم السيف، وشملهم الخوف، فانهم آمنوا بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم، فالإيمان بالقلب هو التسليم للرب، ومن سلم الامور لمالكها لم يستكبر عن امره كما استكبر ابليس عن السجود لآدم واستكبر أكثر الامم عن طاعة انبيائهم فلم ينفعهم، التوحيد، كما لم ينفع ابليس ذلك السجود الطويل فانه سجد سجدة واحدة اربعة الآف عام، لم يرد بها غير زخرف الدنيا والتمكين من النظرة، فلذلك لا تنفع الصلاة الصادقة الا مع الاهتداء إلى سبيل النجاة وطريق الحق، وقد قطع الله عذر عباده بتبيين آياته، وارسال رسله، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، ولم يخل ارضه من عالم بما يحتاج الخليقة اليه، ومتعلم على سبيل نجاة، اولئك هم الاقلون عددا.
وقد بين الله ذلك في أمم الأنبياء، وجعلهم مثلا لمن تأخر مثل قوله في قوم نوح: (وما آمن معه الا قليل) [٥] وقوله فيمن آمن من قوم موسى: (ومن قوم موسى أمة يهدون
[١] - الانبياء/ ٩٤.
[٢] - طه/ ٨٢.
[٣] - الانعام/ ٨٢.
[٤] - المائدة/ ٤١.
[٥] - هود/ ٤٠.