التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٢ - ١ - طاعة الله والرسول
بالحق وبه يعدلون) [١] وقوله في حواري عيسى حيث قال لسائر بني إسرائيل: (من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون) [٢] يعني أنهم يسلمون لاهل الفضل فضلهم ولا يستكبرون عن أمر ربهم، فما أجابه منهم الا الحواريون، وقد جعل الله للعلم أهلا، وفرض على العباد طاعتهم بقوله: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الأمر منكم) [٣] وبقوله: (ولو ردوه إلى الرسول والى اولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) [٤] وبقوله: (اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) [٥] وبقوله: (وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم) [٦] وبقوله: (وأتوا البيوت من أبوابها) [٧] والبيوت هي بيوت العلم الذي استودعه الأنبياء وابوابها اوصياؤهم.
فكل عمل من اعمال الخير يجري على غير ايدي أهل الاصطفاء وعهودهم وحدودهم وشرائعهم وسننهم ومعالم دينهم، مردود غير مقبول، وأهله بمحل كفر وان شملتهم صفة الايمان، ألم تسمع إلى قوله الله تعالى: (وما منعهم ان تقبل منهم نفقاتهم الا انهم كفروا بالله وبرسوله) [٨]. فمن لم يهتد من أهل الايمان إلى سبيل النجاة لم يغن عنه ايمانه بالله مع دفعه حق اوليائه، وحبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين، وكذلك قال الله سبحانه: (فلم يك ينفعهم ايمانهم لما رأوا بأسنا) [٩] وهذا كثير في كتاب الله عزوجل، والهداية في الولاية كما قال الله عزوجل: (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) [١٠]. والذين آمنوا في هذا الموضع هم المؤمنون على الخلائق من الحجج والأوصياء
[١] - الاعراف/ ١٥٩.
[٢] - آل عمران/ ٥٢.
[٣] - النساء/ ٥٩.
[٤] - النساء/ ٨٣.
[٥] - التوبة/ ١١٩.
[٦] - آل عمران/ ٧.
[٧] - البقرة/ ١٨٩.
[٨] - التوبة/ ٥٤.
[٩] - غافر/ ٨٥.
[١٠] - المائدة/ ٥٦.