التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٢ - ٤ - التسليم للحق لا للتقاليد
ابراهيم الخليل- عليه السلام-، وهو الحنفية الطاهرة، يقول الله تعالى:
(ومن احسن ديناً ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة ابراهيم حنيفاً واتخذ الله ابراهيم خليلًا) [١].
فلكي يتخلص الانسان من دائرة الشرك، التي تحيط بعبدة الاصنام، ولكي يستريح في أمان من شرك الشيطان، ومن مشاكل المتمردين الذين يسعون للتخلص من المسؤولية، لكل ذلك علينا ان نسلم لوجه لله رب العالمين، ذلك ان التسليم ليس فقط يصوننا من اطماع ابليس وانما يسهل علينا- ايضا- تحمل المسؤولية. والتسليم يكون لله ولرسله حسب الحديث المأثور:
عن ابي بصير قال: سالت أبا عبد الله- عليه السلام- عن قول الله عزوجل: (ان الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلّوا عليه وسلموا تسليماّ) قال:
(الصلاة له، والتسليم له في كل شيء جاء به) [٢].
٤- التسليم للحق لا للتقاليد:
١- التسليم لله وللرسالة لتي انزلها، والقيم الحق التي فيها (دون الاسماء التي ما انزل الله بها من سلطان) انه جوهر التوحيد، وروح التعاليم الالهية، ومنطلق التحرر من الجمود، والتقليد والتبعية،- بالتالي- من كل الاصنام التي تقف دون تقدم الانسان وتطوره وتكامله، ومن دون الارتفاع الى هذا المستوى من التوحيد، لا يهتدي البشر الى الحق، لان هذه الاسماء تحجبه عن الحقائق، وقد ذكرت آيات سورة البقرة بهذه البصيرة وضربت مثلًا من قصة القبلة التي- في البدء- باتجاه المسجد الاقصى ثم تبدلت الى المسجد الحرام، مما اثار اعتراض البعض الذي بينه القرآن حيث قال الله سبحانه:
(سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء الى صراط مستقيم) [٣].
[١] - النساء/ ١٢٥.
[٢] - بحار الانوار ج ٢/ ص ٢٠٤.
[٣] - البقرة/ ١٤٢.