تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٨ - اشارة اخرى
في نظر العقول البشرية، الا أن لكل مادة من المواد يتصور بينها و بين أيّة صورة شريفة أو خسيسة تراد- امور متوسطة متلاحقة متفاوتة في القرب و البعد الى تلك الصورة، و يكون لحوق تلك الأمور واحدا بعد آخر مقربا لها من الفاعل الواهب للصور، و طريقا منها مؤديا الى قبول القدرة من خالق القوى و القدر، تسلكه و تنتقل اليه من درجة الى درجة، حتى تصل الى مرتبة يشتد بها الاستعداد لقبول تلك الصورة، و تتقرب بها من المعطى الجواد، فلكل شيء طريق خاص الى اللّه تعالى إذا سلكه يصل الى رحمته و فيض وجوده إذ وجوده منبع كل الكمالات و الخيرات- و لكل وجهة هو موليّها.
فقوله: «وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ» اي انه سبحانه عالم بكيفية خلق كل شيء و بالطريق التي يتهيّا بها وجوده، فيسبب أسبابه من تلك الطرق، فيوجده بعد تحصيل أسبابه، ففيه اشارة الى احاطة علمه بطرق تأدية الأشياء الى ما قدّر لها في القضاء السابق، فيعلم طريق كل أحد الى سعادته و خيره، و طريق كل أحد الى شقاوته و ضره، الا أن الاول منوط بتوفيقه و تسديده، و الثاني مترتب على ما كسبته أيدي الناس عند انحرافهم عن الصراط بمتابعة الناس و الوسواس.
اشارة اخرى
هي ان الإنسان لا يحيط علمه بجميع وجوه المناسبات بين الأشياء، فلو أجتمع العقلاء و جمعوا عقولهم في أن يدركوا جهة المناسبة بين المغناطيس و جذبه للحديد لما قدروا على إدراكها، فعلم ان في الطبيعة عجائب غريبة، و للقوى العالية الفعالة و القوى السافلة المنفعلة اجتماعات و اتفاقات على أشياء نادرة، فلكل معلول أسباب خفيّة لا يعلمها الا اللّه.
و الإنسان لجهله بوجود الأسباب و وجوه المناسبات بين كلّ حادث و