تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٩٩ - قوله سبحانه سورة يس(٣٦) آية ٣٧
العلم بها، لأنه لا حاجة بهم في دينهم و دنياهم الى ذلك العلم.
و فيه ما لا يخفى من التعسّف، إذ سوق الاية تدل على كون ما لا يعلمون خلقا عظيما و صنعا بديعا أشرف ممّا وجد في البشر في هذا العالم الأدنى، و نفى العلم به، و الجهل بحقيقته انّما هو بالنسبة الى جمهور الناس و عامتهم لا الخلّص الكاملين من عباده، و كثيرا ما يستعمل نفى العلم لأجل التعظيم بشيء و الترغيب عليه و المناقشة فيه، كما في قوله تعالى: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [٣٢/ ١٧].
و
في الحديث القدسي: [١] «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت و لا اذن سمعت و لا خطر على قلب بشر».
و يحتمل أن يكون كلمة «من» في المواضع الثلاثة بيانية، فتكون اشارة الى أعيان أجناس المخلوقات الثلاثة بذواتها، لا الى موادها و قوابلها و موضوعاتها، اعلاما بكثرة ما خلق و أنواعها و أصنافها و أعدادها، الخارجة عن ما يحصره علم البشر و عن ضبطه و إحصائه، دلالة على عظم قدرة باريها و اتساع مملكة خالقها و منشئها جل ذكره، و ما ذكرنا اولى، لكون الحكمة فيه أكثر، و الفائدة فيه أشمل و معرفة الشيء بأسبابه و أصوله أوثق.
قوله سبحانه: [سورة يس [٣٦]: آية ٣٧]
وَ آيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ [٣٧]
سلخ الشيء: إخراجه من لباسه، و منه إخراج الحيوان من جلده، يقال:
«سلخ جلد الشاة» إذا كشطه عنها و أزاله، و منه: «سلخ الحيّة لخرشائها» أي:
جلدها، و منه قوله تعالى: فَانْسَلَخَ مِنْها [٧/ ١٧٥] اي: فخرج منها خروج
[١] ابن ماجة: كتاب الزهد، باب صفة الجنة، ٢/ ١٤٤٧.