تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٩٧ - سورة يس(٣٦) آية ٣٦
يقطع فلا ينقبض لعدم إحساسه بالقطع- و مادة تكوّن الحيوان و أصل خلقته انما هي مواد فضلية منوية، موجودة في أبدان الحيوانات، حاصلة من فضلة الهضم الرابع، باستخدام النفوس الحيوانيّة للقوى النفسانيّة و الطبيعيّة، كالجاذبة و الماسكة و الهاضمة و الدافعة المحركة للغذاء في عروق البدن و أعماقه المخرجة للفضلة الى أطراف البدن و مخارجها مستقرة في قرار مكين بوسيلة حركات و انفعالات جماعية، واقعة من نفوس الاباء و الأمهات على أغراض حيوانيّة، طلبا للشهوة و اللذة التي هي الغاية القصوى لأفاعيلها، فأشار الى ذلك بقوله: «وَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ».
و ثالثها: ماله إدراكات كلية، و هي عقول مجردة و موجودات مستقلة في الوجود البقائى و الكمال الأخروي، حاصلة من الأفكار و التأملات القدسية الواردة على العقول الهيولانية، و اليها أشار بقوله: «و مما لا تعلمون».
و اعلم أن جوهر الناطق الذي بها يكون هوية الإنسان ذو حالتين: حالة بها تكون نفسا، و حالة بها تكون عقلا فهو بحسب الحالة الاولى داخلة في النفوس الحيوانية، مبدئها المزاج و منتهاها الموت بالانحلال. و بحسب الحالة الثانية داخلة في قسم الملائكة المقربين و العقول المقدسين، فمبدأ تكونها من عالم الامر و مرجعها الى اللّه، فقوله: «وَ مِمَّا لا يَعْلَمُونَ» اشارة الى مادة تكّون الأرواح الانسية الكاملة في العلم و العمل، لأنها ليست من عالم الشهادة و من مدركات الحواس و لا مما يعلمه جميع الناس.
و اما كيفيّة تولدها من الأمور العقلية و الاعمال المقربة لها من الكمال، المخرجة إياها من القوّة الى الفعل فهي مما يطول شرحه، و ليس لكل انسان نصيب في فهمه، بل المغترون بظواهر العلوم ممن يجحدون وجود عالم الامر